أخبار مصربنوك

البنك المركزي المصري يقود تنسيقًا رقابيًا إفريقيًا لمواجهة المخاطر المصرفية الناشئة

في توقيت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي داخل الأنظمة المصرفية العالمية، يواصل البنك المركزي المصري (CBE) لعب دور محوري في تحديث البنية الرقابية الإفريقية، عبر تنظيم ندوة متخصصة بعنوان “التطورات الرقابية الحالية والناشئة”، بمشاركة نحو 23 بنكًا مركزيًا إفريقيًا من الدول الأعضاء في جمعية البنوك المركزية الإفريقية (AACB)، في خطوة تعكس انتقال الرقابة المصرفية من النماذج التقليدية إلى أطر إشرافية قائمة على المخاطر والتكنولوجيا.

بازل في مواجهة الرقمنة

ركزت الندوة على إعادة مواءمة مقررات لجنة بازل مع الواقع الرقمي المتغير، خاصة ما يتعلق بالدعامة الثانية (SREP) كأداة رقابية لتقييم كفاءة إدارة المخاطر الداخلية بالبنوك، والدعامة الثالثة ودورها في تعزيز الشفافية والانضباط السوقي في البيئات الرقمية، وكذلك أطر السيولة الطارئة وخطط التعافي في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية، الحوكمة والجزاءات التنظيمية المرتبطة بالامتثال التقني.

الأمن السيبراني وتنظيم أنشطة التكنولوجيا المالية (FinTech).

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن المخاطر السيبرانية والرقمية باتت تمثل تهديدًا نظاميًا لا يقل خطورة عن المخاطر الائتمانية والتشغيلية التقليدية.

 الرقابة الذكية هي خط الدفاع الأول

وفي تصريح يعكس التحول في الفلسفة الرقابية، أكد طارق الخولي – نائب محافظ البنك المركزي المصري أن تبادل الخبرات مع البنوك المركزية الإفريقية لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، مشيرًا إلى أن سلسلة الندوات التي ينظمها البنك المركزي المصري ضمن رئاسته لمجموعة العمل الخاصة بتطبيق مقررات بازل تمثل منصة عملية لبناء رقابة مصرفية أكثر ذكاءً، قادرة على استيعاب التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.

قيادة مصرية لأجندة الرقابة التقنية في إفريقيا

وتندرج الندوة ضمن إطار رئاسة البنك المركزي المصري لمجموعة العمل المعنية بتطبيق مقررات بازل التابعة لـ مجموعة المراقبين المصرفيين الأفارقة (CABS)، والتي تأسست خلال المؤتمر السنوي للمجموعة الذي استضافته مصر في يونيو 2019.

ويمثل عقد الندوة بالحضور الفعلي للمرة الأولى منذ 2021 رسالة واضحة بشأن عودة التركيز على التنسيق المؤسسي المباشر لمناقشة قضايا تقنية معقدة، تتطلب نقاشًا عميقًا وتفاعلًا عمليًا بين الجهات الرقابية.

الندوات الافتراضية وبناء الأطر الذكية

ومنذ عام 2021، قاد البنك المركزي المصري سلسلة من الندوات التي شكلت أساسًا لتطوير التفكير الرقابي الإفريقي، من أبرزها بازل II & III من منظور رقابي تطبيقي، ما بعد الأزمة المالية وتأثيرها على البنية التكنولوجية للبنوك، المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ والتمويل المستدام كملف تقني رقابي جديد، بناء أطر رقابة قائمة على البيانات (Data-driven Supervision) وإدارة المخاطر.

 رقابة قائمة على البيانات

وفي إطار الانتقال من تبادل المعرفة إلى بناء حلول رقابية عملية، أطلقت مجموعة العمل عددًا من المبادرات، من بينها دراسة استقصائية لقياس مستوى تطبيق مقررات بازل داخل الدول الإفريقية، مع التركيز على عدة نقاط هامة هي جاهزية البنية التكنولوجية للجهات الرقابية، مستوى التكامل بين الرقابة المصرفية والتكنولوجيا المالية، قدرة البنوك المركزية على إدارة المخاطر السيبرانية العابرة للحدود.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الجهود في تأسيس نموذج رقابي إفريقي أكثر مرونة وابتكارًا، قادر على مواكبة التحولات الرقمية دون الإخلال بمتطلبات الاستقرار المالي.