في خطوة تعكس التزامها بالاستثمار في الإنسان كأساس للنمو الاقتصادي، نظمت الهيئة القومية للبريد حفلاً مهيباً لتكريم الأبناء المتفوقين دراسياً من أبناء العاملين في قطاع غرب الدلتا. يأتي هذا الحدث تحت رعاية داليا الباز، رئيس مجلس إدارة الهيئة، وبمتابعة جاد محمد جاد، رئيس النقابة العامة للبريد، ليبرز كيفية تحول المؤسسات الحكومية إلى محركات للتنمية المجتمعية والاقتصادية من خلال بناء جيل جديد من الكفاءات.
الاستثمار الاجتماعي والاقتصادي
برز خلال الاحتفالية الدور المحوري لمحسن حمودة، نائب رئيس النقابة العامة للبريد لغرب الدلتا ورئيس نقابة الإسكندرية، الذي كان الركيزة التنظيمية وراء نجاح الحدث. في كلمته، أكد حمودة أن النقابة ليست مجرد مدافع عن حقوق العاملين، بل شريك أساسي في التنمية المجتمعية. “دور النقابة يتجاوز المطالبة بالحقوق ليشمل المسؤولية الاجتماعية والاهتمام بتنمية أبناء العاملين، باعتبارهم اللبنة الأساسية لمستقبل الأسرة البريدية والمجتمع ككل”، قال حمودة، مشدداً على أن مثل هذه المبادرات تمثل استثماراً حقيقياً في رأس المال البشري، الذي يُعتبر محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في مصر.
من منظور اقتصادي، يساهم تكريم المتفوقين في تعزيز الإنتاجية والابتكار داخل القطاعات الحكومية. فبحسب دراسات منظمة العمل الدولية، يؤدي الاستثمار في التعليم والتدريب إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 5% سنوياً في الدول النامية. في سياق الهيئة القومية للبريد، التي تشرف على خدمات حيوية مثل البريد الإلكتروني والمالي، يعني بناء كفاءات مستقبلية تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة، مما يدعم الاقتصاد الرقمي الناشئ في محافظات مثل الإسكندرية والبحيرة.
التلاحم بين الإدارة والنقابة
شهد الحفل، الذي أقيم بمقر قطاع غرب الدلتا، حضوراً مكثفاً من القيادات، بما في ذلك رئيس القطاع الدكتور اليماني جابر، ومديري عموم البريد في محافظات الإسكندرية، البحيرة، برج العرب، ومطروح، إلى جانب رؤساء النقابات الفرعية. هذا الحشد يجسد نموذجاً للترابط بين الإدارة والعاملين، حيث أكد الدكتور جابر في كلمته على جهود داليا الباز في رعاية المتفوقين، مشيراً إلى أن تفوقهم مصدر فخر اقتصادي للهيئة، إذ يساهم في تطوير موارد بشرية قادرة على دعم الخدمات البريدية المتطورة.
أضاف حمودة أن دعم القيادات العليا، خاصة من الباز وجاد محمد جاد، يعكس إيماناً بضرورة تحفيز النابغين، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل الأسر البريدية. في ختام الحفل، تم توزيع شهادات تقديرية وهدايا رمزية على الطلاب المتفوقين في مراحل التعليم الابتدائي، الإعدادي، والثانوي، وسط فرحة أولياء أمورهم الذين رأوا في المبادرة تجسيداً لروح الانتماء.
بناء جيل مستثمر في المستقبل
يأتي هذا التكريم كجزء من استراتيجية أوسع للهيئة القومية للبريد، التي تحولت من مجرد مزود خدمات إلى منظومة إنسانية متكاملة تركز على التنمية المستدامة. اقتصادياً، يساهم في خفض معدلات البطالة من خلال إعداد جيل مثقف يمكنه الانخراط في سوق العمل الرقمي، خاصة في قطاع البريد الذي يشهد نمواً بنسبة 10% سنوياً وفقاً لتقارير البنك المركزي المصري. كما يعزز من الجاذبية الاستثمارية لمنطقة غرب الدلتا، التي تعتمد على الزراعة والتجارة، بفضل تطوير الكفاءات المحلية.
يرسل هذا الحدث رسالة واضحة محتواها هو الاستثمار في التعليم ليس ترفاً، بل ضرورة اقتصادية لبناء مصر المستقبلية، حيث تضع الهيئة رعاية أبنائها في صدارة أولوياتها لتحقيق نمو مستدام.




