في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتبحث فيه المجتمعات عن جذورها كي لا تذوب في ضجيج العولمة، يطلّ على المشهد الثقافي السعودي عملٌ أدبي جديد يحمل عنوان «أبطال الصحراء»، رواية لا تكتفي بسرد الحكاية، بل تعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان، بين الذاكرة والهوية، وبين الخيال ورسالة الأدب.
تنطلق الرواية من قلب صحراء الربع الخالي، حيث الكثبان ليست مجرد مسرح للأحداث، بل كائن حيّ ينبض بالمعنى، ويحتضن أبطالًا ينهضون للدفاع عن ثقافة الإنسان وسعادته، في مواجهة العتمة والسلبية، ضمن عالم روائي يمزج بين البطولة والحكمة، ويعيد الاعتبار للقيم بوصفها بوصلة للنجاة.

رؤية صحراوية تُنقّب عن جوهر الهوية
يقدّم الكاتب السعودي أسامة بن عبدالعزيز سرحان في روايته رؤية حديثة تستلهم البيئة الصحراوية بوصفها أصل الحكاية، ومنبع الفلسفة، ومرآة الروح.
فـ«أبطال الصحراء» ليست مجرد مغامرة سردية، بل مشروع فكري أدبي يرى في الثقافة جذر الهوية، وفي القصة وسيلة لإحياء القيم، وفي الخيال أداة لإعادة بناء الإنسان وسط تحولات العالم.
الرواية تستحضر شخصيات تنتمي للمكان بقدر انتمائها للمعنى، وتواجه تحديات كبرى دفاعًا عن التراث، والإنسانية، والذاكرة الجمعية، وكأنها تقول إن الثقافة ليست ترفًا… بل درع وجود.
رسالة للصغار… وبوصلة للمستقبل
يحمل العمل في جوهره رسالة تربوية عميقة موجّهة للأطفال واليافعين، حيث يؤكد الكاتب أن الرواية انطلقت من إيمان راسخ بدور الأدب في غرس الإيجابية، وترسيخ القيم، وتعزيز الارتباط بالهوية، وتنمية القوة الداخلية لدى الأجيال الجديدة لمواجهة السلبية والانكسار.
فالقصة هنا ليست مجرد تسلية، بل مشروع وعي، وحكاية تبني الإنسان قبل أن تُدهشه.
من رواية إلى عالم ترفيهي متكامل
تمثّل «أبطال الصحراء» الانطلاقة الأولى لمشروع سعودي ترفيهي متكامل، يسعى إلى تقديم محتوى محلي عالي الجودة بأسلوب حديث قريب من مختلف الأجيال، ويواكب تطلعات الجمهور السعودي والعالمي.
وقد دخلت:
-
الدمى الرسمية لشخصيات العمل مرحلة التصنيع،
-
العروض المسرحية مرحلة التجهيز الفني.
-
فيما أصبحت نصوص المسلسل الكرتوني في موسمه الأول شبه جاهزة.
في خطوة تهدف إلى تحويل الرواية إلى علامة ثقافية سعودية تنطلق من التراث إلى العالم.
قوة ناعمة بهوية سعودية
تعكس «أبطال الصحراء» روح المملكة الجديدة التي تجمع بين الأصالة والطموح، وتعيد تقديم التراث بأسلوب معاصر يلامس الخيال، ويعزّز حضور الثقافة السعودية كقوة ناعمة مؤثرة إقليميًا وعالميًا.
وفي هذا السياق، يتطلع الكاتب إلى دعم الجهات المعنية وفي مقدمتها هيئة الترفيه، ووزارة الثقافة
لتمكين هذه المشاريع من الانطلاق والانتشار، مؤكدًا أن المملكة تمتلك اليوم بيئة محفّزة لصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة والتصدير عالميًا.
أسامة بن عبدالعزيز سرحان هو كاتب سعودي معاصر يتميّز بطرح أدبي عميق يستلهم الثقافة والخيال، ويركّز في أعماله على قيم الهوية الإيجابية وترسيخها لدى القرّاء، خاصة بين الأطفال واليافعين. وقد صدرت له مؤخرًا الرواية السعودية الجديدة «أبطال الصحراء» التي تستمد عناصرها من البيئة الثقافية لصحراء الربع الخالي، وتقدّم رؤية حديثة تمزج بين الخيال والحكمة في سرد متماسك يعكس الارتباط بالتراث والإنسانية. ويُعرف سرحان أيضًا بسعيه لتوسعة آفاق العمل الفني الأدبي إلى مشاريع ترفيهية متكاملة تستهدف مختلف الأجيال، بما يعزز حضور الثقافة السعودية محليًا وعالميًا.



