اختتمت دولة الإمارات العربية المتحدة فعاليات النسخة الثالثة من تحدي تكنولوجيا الغذاء، إحدى أبرز المسابقات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا الزراعة والنُظُم الغذائية، وذلك ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، في خطوة تعكس التزام الدولة بتسريع تبنّي الابتكار الزراعي وتحويله إلى فرص اقتصادية وتنموية قابلة للتوسّع محليًا وعالميًا. وشهدت هذه النسخة الإعلان عن أربع شركات ناشئة فائزة قدّمت حلولًا رائدة لمعالجة تحديات الإنتاج الغذائي وفقد الطعام وهدره، مع تركيز خاص على البيئات القاحلة والمتأثرة بالتغيّر المناخي.
ابتكارات تقنية لتعزيز الإنتاجية الزراعية وتقليل المخاطر
في إطار السعي إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته، برزت حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري لمعالجة التحديات المناخية والبيئية.
Permia Sensing تعتمد شركة Permia Sensing على مزيج متقدّم من الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار الصوتية الحيوية، وتقنيات التصوير الجوي بالطائرات المسيّرة لمراقبة صحة الأشجار الزراعية. وتُستخدم هذه الحلول حاليًا في أكثر من 15 ألف هكتار من مزارع النخيل في سريلانكا، حيث تُمكّن من الكشف المبكر عن الإجهاد الزراعي مثل الجفاف وانتشار الآفات، ما ينعكس اقتصاديًا على خفض التكاليف التشغيلية وزيادة إنتاجية المحاصيل وتقليل الهدر.
وتسعى الشركة، عقب فوزها، إلى الدخول في شراكات محلية داخل دولة الإمارات لتكييف حلولها مع متطلبات السوق المحلي، والتوسّع لاحقًا في أسواق الشرق الأوسط.
HyveGeo من جهتها، تقدم شركة HyveGeo نموذجًا مبتكرًا في تحويل المخلفات الزراعية إلى فحم حيوي غني بالكربون، يتم تخصيبه بالميكروبات لإنتاج مُغذٍ عالي الأداء للتربة. ويُعد هذا الحل مثالًا عمليًا على الاقتصاد الدائري، حيث يسهم في تحويل التربة الصحراوية الجافة إلى أراضٍ صالحة للزراعة. وبعد فوزها في التحدي، تخطط الشركة لتوسيع أبحاثها وإطلاق مشاريع تجريبية في أسواق دول الجنوب العالمي، بما يعزّز الجدوى الاقتصادية لحلولها على نطاق واسع.
الحدّ من فقدان الطعام وهدره
تقنيات مبتكرة لخفض الفاقد وتعظيم القيمة المضافة
تمثل معالجة فقد الطعام وهدره أحد المحاور الاقتصادية الرئيسية لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي وتقليل الخسائر.
Akorn Technology تطوّر شركة Akorn Technology غلافًا طبيعيًا صالحًا للأكل للفواكه والخضراوات، يعتمد على بروتين نباتي لإبطاء نضج الثمار، ومواد طبيعية للحد من فقدان الرطوبة والحفاظ على المظهر والجودة. ويُطبّق هذا الحل بالفعل في مصر وغانا، مع العمل على تكييفه ليتناسب مع المناخ الجاف في دولة الإمارات، بما يسهم في إطالة عمر المنتجات الزراعية وتقليل الفاقد بعد الحصاد.
Flybox أما شركة Flybox، فتعتمد على يرقات ذبابة الجندي الأسود لتحويل المخلفات الزراعية إلى بروتين وسماد عالي الجودة، ضمن نموذج منخفض التكلفة لا يتطلب شبكة كهرباء، ويُستخدم حاليًا في أوغندا وكينيا ونيجيريا. وتستعد الشركة لتطبيق هذا الحل في دولة الإمارات بالتعاون مع شركاء محليين في إدارة النفايات، ما يعزز فرص الاستثمار في حلول مستدامة ذات عائد اقتصادي وبيئي.
مشاركة عالمية وزخم استثماري متنامٍ
استقطبت مسابقة «تحدي تكنولوجيا الغذاء» هذا العام 1,215 طلب مشاركة من 113 دولة، تأهّلت منها عشر شركات ناشئة إلى المرحلة النهائية لتقديم حلولها أمام لجنة تحكيم دولية تضم نخبة من الخبراء والمستثمرين في مجالات النُظُم الغذائية والاستدامة والتنمية الدولية. وتم الإعلان عن الشركات الفائزة خلال حفل رسمي على المنصة الرئيسية لأسبوع أبوظبي للاستدامة.
الأثر اقتصادي لدعم الابتكار
وفي تعليقها على النتائج، أكدت ريما المقرّب، رئيس مجلس إدارة شركة «تمكين» والرئيس المشارك لـ«تحدي تكنولوجيا الغذاء»، أن النُظُم الغذائية المرنة تمثل ركيزة أساسية لرؤية دولة الإمارات المستقبلية، مشيرة إلى أن الفائزين السابقين نجحوا في جمع تمويلات تجاوزت 48 مليون دولار أمريكي وإطلاق أكثر من 50 مشروعًا تجريبيًا في الإمارات وأسواق أخرى.
من جانبها، أوضحت فاطمة الملا، أخصائي أول في مجال التنمية بمكتب الشؤون الدولية في الديوان الرئاسي، أن دولة الإمارات تواصل لعب دور ريادي في التنمية الدولية عبر دعم الابتكار الزراعي وتسريع انتقال الحلول من مرحلة التجارب إلى التطبيق التجاري واسع النطاق.
جوائز وتمكين للشركات الناشئة
ستتقاسم الشركات الأربع الفائزة جائزة مالية بقيمة 2 مليون دولار أمريكي، إلى جانب دعم عيني يشمل تنفيذ مشاريع تجريبية، وإتاحة مرافق بحثية، وفرص إرشاد وتوجيه، والتواصل مع المستثمرين عبر شبكة واسعة من الشركاء المحليين والدوليين. ويهدف هذا الدعم إلى تمكين الشركات من توسيع حلولها داخل دولة الإمارات والانطلاق نحو أسواق دول الجنوب العالمي.
«تحدي تكنولوجيا الغذاء»
يُعد تحدي تكنولوجيا الغذاء منصة عالمية رائدة لاختيار ودعم الحلول التكنولوجية الزراعية في مراحلها المبكرة، بما يسهم في إحداث تحوّل نوعي في النُظُم الغذائية بالمناطق الجافة والحارّة. وينظم التحدي مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة بالتعاون مع شركة تمكين، وبشراكة استراتيجية مع مؤسسة غيتس، ومبادرة نعمة الوطنية، وشركة سلال الإماراتية، وعدد من الشركاء الدوليين.




