أخبار مصربنوك

البنك المركزي المصري يطلق أول دبلومة ذكاء اصطناعي للمصرفيين بالشراكة مع جامعة الجيزة الجديدة

استثمار استراتيجي في رأس المال البشري يعزز تنافسية البنوك المصرية ويدعم التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على المعرفة

في خطوة تعكس تسارع توجهات الدولة المصرية نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل، شهد السيد حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق أول دبلومة متخصصة في الذكاء الاصطناعي للمصرفيين، بالتعاون مع جامعة الجيزة الجديدة (NGU)، تحت مظلة الأكاديمية الرقمية Digital Academy التابعة لمبادرة FinTech Egypt.

تمثل هذه المبادرة استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري المصرفي، وتؤكد إدراك صناع القرار بأن مستقبل الصناعة المصرفية لن يعتمد فقط على البنية التكنولوجية، بل على كفاءة العنصر البشري القادر على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المخاطر وتحسين الخدمات وتعزيز الابتكار المالي.

شراكة مصرفية أكاديمية تدعم التحول الرقمي

جاء توقيع مذكرة التفاهم بحضور نخبة من القيادات المصرفية والأكاديمية، في مقدمتهم الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الأسبق ورئيس المجلس الاستشاري لجامعة الجيزة الجديدة، إلى جانب قيادات البنك المركزي والجامعة والمعهد المصرفي المصري.

تعكس هذه الشراكة نموذجًا متطورًا للتكامل بين القطاع المصرفي والمؤسسات الأكاديمية، حيث أصبح تطوير الكفاءات الرقمية ضرورة استراتيجية لضمان استدامة النمو المالي وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا، وليس مجرد مبادرة تدريبية تقليدية.

الذكاء الاصطناعي محرك تطوير الصناعة المالية

أكد محافظ البنك المركزي أن إطلاق الدبلومة يأتي ضمن استراتيجية البنك المركزي للتكنولوجيا المالية والابتكار، التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التكنولوجيا المالية (FinTech Hub).

يشهد القطاع المصرفي العالمي تحولًا جذريًا مدفوعًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أداة محورية في تحليل البيانات الضخمة، التنبؤ بالمخاطر، مكافحة الاحتيال، تحسين تجربة العملاء، ورفع الكفاءة التشغيلية. ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في تدريب الكوادر يمثل قرارًا اقتصاديًا استراتيجيًا يعزز استدامة القطاع المالي.

إعداد قادة التحول الرقمي

من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور أحمد سامح فريد رئيس جامعة الجيزة الجديدة أن هذا التعاون يتماشى مع رؤية مصر الرقمية 2030، مؤكدًا أن دور الجامعات لم يعد يقتصر على منح الشهادات، بل أصبح يرتكز على إعداد قادة قادرين على قيادة التحول الرقمي داخل القطاعات الاقتصادية.

تؤكد هذه الخطوة أهمية التعليم التطبيقي في سد الفجوة بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات سوق العمل، وهو ما ينعكس على رفع إنتاجية القطاع المالي ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

 منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي المصرفي

تتكون الدبلومة من خمسة برامج تدريبية تغطي دورة الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل المصرفي:

  1. مبادئ الذكاء الاصطناعي – المدخل الشامل والتطبيقات المصرفية

  2. إتقان أساسيات الذكاء الاصطناعي – الأدوات والتقنيات العملية

  3. إدارة وحوكمة البيانات – الامتثال والأمن التنظيمي

  4. أخلاقيات وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي – التبني المسؤول للتقنيات

  5. تطبيق وإدارة الذكاء الاصطناعي – دمج الحلول في العمليات المصرفية

يركز التصميم على التطبيق العملي ودراسات الحالة الواقعية لضمان نقل المعرفة مباشرة إلى بيئة العمل، ما يعزز العائد الاقتصادي للاستثمار في التدريب.

مرونة دراسية تدعم التطوير المهني

تتيح الدبلومة دراسة البرامج الخمسة كاملة للحصول على الشهادة، أو الالتحاق بكل برنامج بشكل منفصل وفق الاحتياجات المهنية.

يعكس هذا النموذج فهمًا لطبيعة التطوير الوظيفي داخل البنوك، حيث تختلف متطلبات المهارات بين إدارات المخاطر، الامتثال، التجزئة المصرفية، التكنولوجيا، والابتكار.

 منصة وطنية لبناء كوادر التكنولوجيا المالية

أطلق البنك المركزي Digital Academy في يناير 2023 بالشراكة مع المعهد المصرفي المصري، لتكون منصة وطنية لتأهيل الكوادر المصرفية في مجالات FinTech، الذكاء الاصطناعي، والابتكار الرقمي.

ومن أبرز برامجها:

  • البرنامج التجريبي للابتكار The Innovator Programme

  • برامج Generative AI in Finance

تؤسس هذه المبادرات لبنية بشرية متقدمة تدعم التحول الرقمي، ما يعزز جاذبية السوق المصري للاستثمارات التكنولوجية والمالية.

تمكين مصرفي يعزز الاستقرار المالي

يمثل إطلاق الدبلومة خطوة استراتيجية لرفع كفاءة العنصر البشري في البنوك، وهو ما يؤدي إلى تحسين إدارة المخاطر، المصرفية، رفع جودة وكفاءة الخدمات المالية، دعم الشمول المالي الرقمي، تعزيز تنافسية البنوك المصرية إقليميًا، زيادة جاهزية القطاع المالي لمواكبة التطورات العالمية.