يسلط الضوء على دور المؤسسات المالية في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال استعراض تجربة «الأولى للتمويل العقاري» في دمج معايير الاستدامة داخل عملياتها التشغيلية وإطلاق منتج التمويل الأخضر لتعزيز كفاءة الموارد وتحفيز الإسكان المستدام في السوق المصري.
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر في القطاع المالي المصري، كشف المهندس أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة التعمير للتمويل العقاري «الأولى»، عن استراتيجية الشركة الطموحة لدمج معايير الاستدامة في صلب العمليات العقارية. وفي حوار حصري عبر “جرين لايت بودكاست”، أكد عبد الحميد أن تبني الممارسات البيئية أصبح محركاً أساسياً لرفع الكفاءة التشغيلية وتقليل المخاطر الائتمانية طويلة الأجل، مشدداً على أن مستقبل الاستثمار العقاري بات مرهوناً بالقدرة على التكيف مع متطلبات التغير المناخي وترشيد الموارد.
الرقمنة وشهادات الأيزو 2025
لم يقتصر تبني “الأولى” للاستدامة على الشعارات، بل ترجمته إلى هيكلة داخلية شاملة تستهدف خفض البصمة الكربونية للشركة وتحسين بيئة العمل.
أوضح عبد الحميد أن الشركة بدأت مسيرة “الأخضر” من الداخل، عبر التحول الكامل إلى الأنظمة الرقمية وتقليل الاعتماد على الورق، بجانب تحديث البنية التحتية للمقرات لتشمل أنظمة إضاءة ذكية وأجهزة موفرة للطاقة. هذا الالتزام لم يمر دون تقدير رسمي، حيث تُوجت مجهودات الشركة بحصولها على تكريم من هيئة الرقابة المالية المصرية، بالإضافة إلى نيلها شهادة الأيزو في عام 2025، مما يضعها في مصاف المؤسسات المالية الملتزمة بالمعايير الإدارية والبيئية الدولية.
منتجات مالية تلائم “العقارات المستدامة”
في ظل سعي الدولة لتعزيز المدن الذكية والمستدامة، أطلقت شركة “الأولى” منتجها الرائد “التمويل الأخضر” كأداة مالية لتحفيز السوق العقاري.
ويستهدف هذا المنتج تمويل الوحدات السكنية التي تلتزم بمعايير كفاءة الطاقة واستخدام الموارد المتجددة. وبحسب عبد الحميد، تقدم الشركة حوافز وتسهيلات ائتمانية للعملاء الراغبين في اقتناء وحدات صديقة للبيئة، مما يساهم في نشر ثقافة “الإسكان المستدام” وتقليل التكاليف التشغيلية للمواطن على المدى البعيد، مؤكداً أن الاستثمار في هذه الوحدات يمنح قيمة مضافة للعقار ويحافظ على سعره السوقي مستقبلاً.
تحديات السوق ودور الحوافز الحكومية في تسريع التحول
رغم التفاؤل، لا يزال الطريق نحو الاستدامة الكاملة يواجه عقبات اقتصادية تتطلب تكاتفاً بين القطاعين العام والخاص.
ناقش اللقاء التحديات الجوهرية التي تواجه المطورين والجهات التمويلية، وفي مقدمتها ارتفاع التكلفة الإنشائية الأولية للمباني الخضراء ونقص بعض الأدوات التقنية. وأشار نائب رئيس مجلس إدارة “الأولى” إلى أن الحل يكمن في وجود “مظلة دعم حكومية” توفر حوافز ضريبية وتسهيلات إجرائية، بالإضافة إلى التوسع في منح شهادات الاعتماد البيئي الرسمية، وهو ما سيعزز من ثقة المستثمر النهائي ويدفع القطاع الخاص لضخ المزيد من الاستثمارات في المشروعات الخضراء.
منصة الوعي بالاستدامة في مصر
تأتي هذه الحلقة في إطار الدور التنويري الذي يلعبه “جرين لايت بودكاست”، كأول منصة مصرية متخصصة في ربط قضايا التغير المناخي بقطاع الأعمال والتمويل.
البودكاست، الذي تقدمه الدكتورة شيماء البدوي، الخبيرة في المسؤولية المجتمعية، يسعى لبناء جسر معرفي بين صناع القرار والخبراء. والبرنامج من إنتاج شركة “فيجان للاستشارات الإعلامية” برعاية مجموعة “إي أف جي” (EFG) وبشراكة استراتيجية مع مؤسسة “إيناكتس” (Enactus) لدعم ريادة الأعمال، مما يجعله المحرك الإعلامي الأبرز لمجتمع الاستدامة في المنطقة.
استمع إلى المهندس أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب لشركة “الأولى”، في حوار خاص مع “جرين لايت بودكاست” حول دور التمويل الأخضر في صياغة مستقبل العقارات بمصر، وكيف حققت الشركة معايير الأيزو 2025 عبر التحول الرقمي والاستدامة.



