أخبار مصرمحافظات

استثمار في “رأس المال البشري”: دراستان للمجلس الثقافي البريطاني ترسمان خارطة طريق التمكين الاقتصادي في مصر

دراستان جديدتان للمجلس الثقافي البريطاني تكشفان عن دور التطوير المهني واللغة الإنجليزية في تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي في مصر، وتضعان خارطة طريق لصناع القرار لدعم مهارات سوق العمل وتحقيق نمو شامل.

 في خطوة تعكس الارتباط الوثيق بين جودة التعليم ومؤشرات النمو الاقتصادي، أطلق المجلس الثقافي البريطاني في مصر نتائج دراستين بحثيتين مفصليتين، تسلطان الضوء على آليات تطوير النظم التعليمية وتعزيز مسارات التمكين عبر المهارات. وتأتي هذه النتائج لتؤكد أن الاستثمار في المعلم واللغة ليس مجرد ترف تعليمي، بل هو ركيزة أساسية لبناء قوة عاملة تنافسية قادرة على دفع عجلة التنمية المستدامة ضمن رؤية مصر الإصلاحية.

 محرك خفي لجودة المخرجات الاقتصادية

تناولت الدراسة الأولى “مراجعة مشهد التطوير المهني المستمر (CPD)” في مصر (2018-2024)، كاشفةً عن تحول استراتيجي في النظر إلى المعلم كأصل اقتصادي وبشري.

  • مكاسب السياسات: أثبتت الدراسة أن التطوير المهني بات ركيزة في أجندة الإصلاح الوطنية لتحسين جودة التدريس، وسط تقدير واسع من المعلمين للأثر الإيجابي على أدائهم المهني وثقتهم داخل الصفوف.

  • التحديات الهيكلية (معوقات العائد على الاستثمار): رصد البحث فجوات تؤثر على استدامة الأثر، منها كثافة الفصول، وتفاوت الوصول الرقمي، وضعف الربط بين التدريب والترقي الوظيفي، مما يستوجب إعادة صياغة الحوافز الاقتصادية للمعلمين.

  • توصيات النمو: شددت النتائج على ضرورة الانتقال من التدريب النظري إلى “التدريب العملي” المعتمد على احتياجات سوق العمل والصف الدراسي، لضمان مواءمة المنظومة مع معايير الجودة الدولية.

اللغة الإنجليزية أداة للتمكين

في الدراسة الثانية، “اللغة الإنجليزية كأداة للتمكين”، تم فحص دور اللغة كـ “عملة دولية” لتمكين الشباب والفئات الأكثر احتياجاً، بما في ذلك النساء واللاجئين.

  • الحراك الاقتصادي: وصفت الدراسة اللغة الإنجليزية بأنها “بوابة العبور” للتعليم العالي والمنح الدراسية، وهي المحرك الأساسي لزيادة فرص التوظيف في الشركات متعددة الجنسيات والقطاعات الرقمية.

  • مخاطر “الإقصاء الرقمي واللغوي”: حذر البحث من أن عدم تكافؤ الفرص في تعلم اللغة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الطبقية. فالتركيز على القواعد دون الممارسة العملية يحد من قدرة الخريجين على المنافسة في سوق عمل يتطلب “مهارات تواصل” لا مجرد شهادات.

  • رؤية شاملة: دعت الدراسة إلى تبني مناهج تربط تعلم اللغة بمهارات الحياة والقيادة، لتحويل الدارس من متلقٍ إلى فاعل اقتصادي.

رؤية تكاملية للتنمية

تعقيباً على هذه النتائج، أكد مارك هوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر، أن التعليم وتنمية المهارات هما “منظومة مترابطة” لا تقبل التجزئة. وأوضح هوارد أن الاستثمارات المستدامة في المعلمين، بالتوازي مع إتاحة تعليم لغوي عالي الجودة، هي الكفيلة بخلق مسارات حقيقية للمشاركة والتمكين الطويل الأمد للجميع.

تضع هاتان الدراستان “التطوير المهني” و”التمكين اللغوي” كرافعتين استراتيجيتين للنمو الشامل. إن الانتقال نحو اقتصاد المعرفة يتطلب أطر سياسات متماسكة تضمن عدالة التوزيع في فرص التعلم، بما يحول التحديات التعليمية إلى فرص استثمارية في القوى العاملة المصرية الواعدة.