في مؤشر واضح على تعافي قطاع الاتصالات المصري وتعاظم دوره في دعم الاقتصاد الرقمي، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات نتائج أعمالها المجمعة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، مسجلةً أداءً مالياً وتشغيلياً استثنائياً يعكس قوة نموذج أعمالها وتنوع مصادر دخلها.
الأرقام المعلنة لا تعكس فقط نمواً كمياً، بل تؤشر إلى تحولات هيكلية مهمة في مزيج الإيرادات، وكفاءة إدارة الموارد، وتعزيز المرونة المالية، بما يضع الشركة في موقع متقدم للاستفادة من إطلاق خدمات الجيل الخامس المرتقبة، وتعميق دورها كمركز إقليمي لحركة الاتصالات الدولية.
أولاً: نمو الإيرادات مدفوعاً بثورة البيانات والخدمات الدولية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصالات إقليمياً وعالمياً، برزت الإيرادات التشغيلية للشركة كمؤشر رئيسي على نجاح استراتيجية التحول الرقمي وتنويع مصادر الدخل. ويعكس النمو المسجل خلال عام 2025 ليس فقط زيادة في حجم الأعمال، بل تحولاً هيكلياً في مزيج الإيرادات، مع صعود واضح لخدمات البيانات والربط الدولي كمحركات أساسية للنمو المستدام.
سجلت الشركة إيرادات مجمعة بقيمة 106.7 مليار جنيه مصري، بنمو سنوي بلغ 31%، وهو من أعلى معدلات النمو في القطاع خلال السنوات الأخيرة.
محركات النمو الرئيسية:
-
خدمات البيانات: قفزت الإيرادات بنسبة 46% مقارنة بالعام السابق، لتسهم منفردةً بنحو 59% من إجمالي الزيادة في الإيرادات، ما يعكس التحول الهيكلي نحو الاقتصاد الرقمي وزيادة استهلاك الإنترنت.
-
المكالمات الدولية الواردة: نمو قوي بنسبة 30%، مدعوماً بزيادة حركة الاتصالات العابرة للحدود.
-
مشروعات الكوابل البحرية: ارتفاع بنسبة 31%، بما يعزز موقع مصر كممر استراتيجي لحركة البيانات العالمية.
-
خدمات البنية التحتية للمشغلين: نمو بنسبة 11%، نتيجة توسع الطلب على خدمات الربط والسعات.
هذا التنوع في مصادر الإيرادات يقلل من المخاطر التشغيلية، ويعزز استدامة النمو، خصوصاً مع تزايد الطلب الإقليمي على خدمات الربط الدولي.
ثانياً: توسع قاعدة العملاء يعزز الزخم التشغيلي
يمثل النمو في قاعدة العملاء أحد أهم المؤشرات الدالة على قوة العلامة التجارية وكفاءة الشبكات وجودة الخدمة. وخلال عام 2025، نجحت الشركة في توسيع حضورها السوقي عبر مختلف القطاعات، مستفيدة من ارتفاع الطلب على خدمات الاتصال والإنترنت، وهو ما عزز من الزخم التشغيلي ودعم استقرار الإيرادات المستقبلية.
واصلت الشركة تعزيز حضورها في السوق المحلي، مع نمو قاعدة العملاء عبر جميع الخدمات:
-
الهاتف المحمول: +10%
-
الإنترنت الثابت: +8%
-
الصوت الثابت: +7%
يعكس هذا النمو نجاح استراتيجية تحسين جودة الشبكات والتركيز على تجربة العميل، إضافة إلى الاستفادة من الطلب المتزايد على خدمات البيانات، التي أصبحت المحرك الأساسي لإيرادات القطاع.
ثالثاً: قفزة في الربحية وهوامش تشغيل قوية
لم يقتصر الأداء الإيجابي على نمو الإيرادات فحسب، بل انعكس بوضوح على مؤشرات الربحية التشغيلية وصافي الأرباح. ويكشف تطور هوامش الربح عن كفاءة الإدارة في ضبط التكاليف، وتحسين سياسات التسعير، وتعظيم العائد من الأصول، بما يعكس قدرة الشركة على تحقيق نمو ربحي متوازن حتى في بيئة تمويلية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.
سجل الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) نحو 47.5 مليار جنيه، بنمو 46%، مع هامش ربح قوي بلغ 45%، وهو مستوى يعكس:
-
كفاءة سياسات التسعير
-
نجاح برامج ترشيد النفقات
-
ارتفاع مساهمة الخدمات ذات الهوامش المرتفعة
أما صافي الربح بعد الضرائب فقد تضاعف بأكثر من الضعف ليصل إلى 22.6 مليار جنيه، بنمو 123%، وهامش صافي بلغ 21%.
وساهم في هذا الأداء:
-
نمو إيرادات الاستثمار في فودافون مصر بنسبة 71%
-
تحسن الأداء التشغيلي
-
امتصاص أثر ارتفاع أسعار الفائدة (18%) ومصروفات الإهلاك (16%)
رابعاً: تحسن الهيكل المالي وتعزيز السيولة
في بيئة اقتصادية تتطلب قدراً عالياً من الانضباط المالي، يبرز تحسن مؤشرات المديونية والسيولة كعنصر قوة استراتيجي. وقد أظهرت نتائج 2025 تقدماً ملحوظاً في إدارة رأس المال، سواء من حيث خفض نسب الرفع المالي أو تحقيق تحول إيجابي في التدفقات النقدية الحرة، ما يعزز مرونة الشركة وقدرتها على تمويل توسعاتها المستقبلية دون ضغوط تمويلية مفرطة.
من أبرز المؤشرات الإيجابية في نتائج 2025 التحسن الكبير في المؤشرات المالية:
- النفقات الرأسمالية النقدية: 29.6 مليار جنيه (28% من الإيرادات) مقابل 35 مليار جنيه في 2024.
- النفقات الرأسمالية للأصول في الخدمة: 20.4 مليار جنيه (19% من الإيرادات).
- تحسن نسبة صافي الدين إلى EBITDA: تراجعت إلى 1.3 مرة مقابل 2.2 مرة في العام السابق.
- تحول التدفقات النقدية الحرة: إلى فائض 21.1 مليار جنيه، مقارنة بعجز 1.6 مليار جنيه في 2024.
هذا التحول يعكس كفاءة إدارة رأس المال العامل، والانضباط الاستثماري، وتعزيز المرونة التمويلية، ما يمنح الشركة قدرة أكبر على تمويل توسعاتها المستقبلية دون ضغوط مديونية مرتفعة.
خامساً: رؤية 2026 – الجيل الخامس وتعزيز الدور الإقليمي
تتزامن هذه النتائج مع توقعات إيجابية للاقتصاد المصري، حيث يتوقع البنك المركزي المصري نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.
ومع اقتراب إطلاق خدمات الجيل الخامس، تدخل الشركة مرحلة جديدة من التوسع التقني والاستثماري، مدعومة بخطط تنظيمية واضحة واتجاهات اقتصادية داعمة. وتمثل هذه المرحلة فرصة استراتيجية لتعميق مساهمة الشركة في التحول الرقمي الوطني، وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لحركة البيانات والاتصالات الدولية.
كما تدعم خارطة اتفاقية الترددات 2026-2030 خطط إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو في:
-
إنترنت الأشياء (IoT)
-
المدن الذكية
-
الخدمات السحابية
-
التطبيقات الصناعية الرقمية
ويمثل ذلك فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لحركة البيانات، خاصة مع استمرار نمو أعمال الجملة والكوابل البحرية.
سادساً: توزيعات أرباح تعكس الثقة في الأداء
اقترح مجلس الإدارة توزيع أرباح بقيمة 1.5 جنيه للسهم عن العام المالي 2025، رهناً بموافقة الجمعية العامة، في إشارة واضحة إلى ثقة الإدارة في استدامة الأداء المالي وقدرة الشركة على تحقيق عوائد مستقرة للمساهمين.
ويشكل قرار اقتراح توزيعات نقدية للمساهمين رسالة ثقة واضحة في قوة المركز المالي واستدامة التدفقات النقدية. فسياسات التوزيع المنتظمة لا تعكس فقط تحقيق أرباح قوية، بل تشير أيضاً إلى وضوح الرؤية لدى الإدارة بشأن استمرارية النمو وقدرتها على الموازنة بين التوسع الاستثماري وتعظيم العائد للمساهمين.
قراءة اقتصادية شاملة
تُظهر نتائج عام 2025 أن الشركة لم تحقق نمواً رقمياً فحسب، بل رسخت نموذجاً اقتصادياً أكثر تنوعاً واستدامة. فالتوسع في خدمات البيانات، وتعزيز البنية التحتية الدولية، وتحسين كفاءة رأس المال، كلها عوامل تؤسس لمرحلة نمو هيكلي طويل الأجل. وفي ظل تحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري، تبدو الشركة في موقع متقدم للاستفادة من دورة نمو جديدة يقودها الاقتصاد الرقمي والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.
تعكس نتائج 2025 تحول الشركة المصرية للاتصالات من نموذج تقليدي قائم على خدمات الصوت إلى كيان رقمي متكامل يعتمد على:
-
تنويع مصادر الدخل
-
نمو خدمات البيانات
-
التوسع في البنية التحتية الدولية
-
إدارة مالية منضبطة
وإذا استمرت معدلات الطلب الحالية على خدمات الإنترنت والربط الدولي، مع إطلاق الجيل الخامس، فمن المرجح أن تدخل الشركة مرحلة نمو هيكلي طويل الأجل، مدعومة ببيئة اقتصادية أكثر استقراراً.
