أخبار مصرشركات

«تفويلة» تُسرّع رقمنة قطاع النقل في مصر.. نموذج اقتصادي جديد لإدارة رسوم الطرق والموازين

في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، يبرز قطاع النقل البري في مصر كأحد أكثر القطاعات احتياجًا إلى حلول تكنولوجية تعالج تحديات الكفاءة والشفافية وإدارة التكاليف. وبينما تمثل رسوم الطرق والموازين بندًا تشغيليًا مؤثرًا في ميزانيات شركات النقل، تطلق شركة تفويلة (Tafweela) خدمة جديدة لرقمنة مدفوعات بوابات الرسوم والموازين، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز مجرد تسهيل السداد، لتلامس مفاهيم الحوكمة المالية، وخفض الهدر، وتعزيز القدرة التنافسية.

تحول نوعي في إدارة رسوم الطرق

أعلنت «تفويلة» عن إتاحة خدمة رقمية متكاملة لسداد رسوم الطرق والموازين عبر تقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، مستهدفةً شركات أساطيل النقل وأصحاب الشاحنات الأفراد على مستوى الجمهورية.

تغطي المنظومة أكثر من 300 بوابة رسوم على المحاور والطرق القومية، ما يتيح عبورًا أكثر سلاسة للشاحنات، ويقلل زمن التوقف، ويحد من الاعتماد على النقد. هذه الخطوة تمثل انتقالًا عمليًا من بيئة تشغيلية ورقية تعتمد على “الكاش” إلى منظومة رقمية قائمة على البيانات الفورية.

من عبء تشغيلي إلى ميزة تنافسية

تشير تقديرات السوق إلى أن رسوم الطرق والموازين تمثل ما بين 10% و15% من إجمالي مصروفات التشغيل لأساطيل النقل. وفي هذا السياق، لا تقتصر أهمية الرقمنة على تسريع الدفع، بل تمتد إلى:

  • ضبط دقيق للتكاليف التشغيلية
  • تقليل الفاقد الناتج عن المعاملات النقدية
  • تعزيز الرقابة الداخلية والحوكمة
  • الحد من فرص التلاعب أو الاحتيال

من خلال لوحة بيانات ذكية (Dashboard)، توفر «تفويلة» متابعة لحظية لعمليات الدفع، ما يسمح باتخاذ قرارات مالية أكثر دقة، ويرفع من كفاءة إدارة التدفقات النقدية.

 منظومة الشمول المالي

على خلاف كثير من الحلول التي تركز على الشركات الكبرى، تضع «تفويلة» أصحاب الشاحنات الفردية ضمن أولوياتها، في سوق يضم أكثر من 1.3 مليون مركبة نقل في مصر.

وتتيح المنصة للأفراد شحن الملصق الإلكتروني بسهولة عبر تطبيق إنستاباي (Instapay)، ما يعزز سهولة الوصول للخدمة، ويدعم دمج هذه الشريحة في المنظومة المالية الرقمية.

هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الدولة لتعزيز الشمول المالي ضمن إطار رؤية مصر 2030، خاصة في القطاعات التي لا تزال تعتمد بصورة كثيفة على النقد.

كفاءة، شفافية، واستدامة

لا يمكن النظر إلى رقمنة مدفوعات رسوم الطرق والموازين باعتبارها تطويرًا تقنيًا محدود الأثر، بل تمثل تحوّلًا هيكليًا في اقتصاديات قطاع النقل البري. فحين تتحول المدفوعات من نمط نقدي تقليدي إلى منظومة رقمية قائمة على البيانات اللحظية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على كفاءة رأس المال العامل، وسرعة دوران الأساطيل، ومستوى الحوكمة المالية داخل الشركات. ومن هذا المنطلق، تتجاوز المبادرة بعدها التشغيلي لتصبح أداة اقتصادية تسهم في رفع إنتاجية القطاع، وتعزيز تنافسيته، ودعم استدامته ضمن منظومة التحول الرقمي التي تشهدها مصر.

رقمنة مدفوعات الطرق لا تعني فقط تسريع الحركة المرورية، بل تمثل رافعة اقتصادية على عدة مستويات:

  1. تحسين إنتاجية الأساطيل عبر تقليل زمن الانتظار.
  2. خفض التكاليف الإدارية المرتبطة بتسوية المصروفات الورقية.
  3. تعزيز الشفافية المالية بما يرفع ثقة المستثمرين في قطاع اللوجستيات.
  4. دعم سلاسل الإمداد عبر تقليل التعطيلات التشغيلية.

وفي ظل توسع الدولة في تطوير البنية التحتية للطرق، تصبح الحلول الرقمية مكملًا ضروريًا لتعظيم العائد الاقتصادي من هذه الاستثمارات.

تأسست «تفويلة» عام 2024 كأول مشروع يتم احتضانه وتمويله من صندوق T-Vencubator، بهدف رقمنة مدفوعات المركبات وتطوير نظام إدارة متكامل لأساطيل النقل في مصر.

وخلال عام 2025، حققت الشركة نموًا متسارعًا، مدفوعًا بتوسيع قاعدة العملاء وزيادة حجم العمليات عبر منصتها الرقمية، مع التركيز على تقديم حلول مالية مؤمنة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتحليلات البيانات.

قراءة مستقبلية

يمثل إطلاق خدمة رقمنة رسوم الطرق والموازين نقطة تحول في سوق النقل البري المصري، خاصة مع الاتجاه المتزايد نحو تقليل الاعتماد على النقد وتكامل الخدمات المالية الرقمية.

وإذا نجحت «تفويلة» في توسيع نطاق الاعتماد على حلولها، فقد تتحول إلى لاعب محوري في البنية التحتية الرقمية لقطاع اللوجستيات، بما يعزز كفاءة السوق ويخلق نموذجًا اقتصاديًا أكثر استدامة وربحية.