معرض “Améfrica” في إشبيلية: قراءة فنية جديدة لتأثير الشتات الأفريقي في تشكيل الثقافة العالمية
يشهد قطاع الفنون المعاصرة في أوروبا توسعاً ملحوظاً في استضافة المعارض الدولية التي تعيد قراءة التاريخ الثقافي من منظور اقتصادي واجتماعي معاصر. وفي هذا السياق، يستضيف في مدينة الإسبانية معرض Améfrica: روابط الشتات في مجموعة Jorge M. Pérez، وهو مشروع فني ضخم يسلط الضوء على التأثير العالمي للشتات الأفريقي في تشكيل الهويات الثقافية في الأمريكتين.
ويأتي المعرض، الذي يستمر حتى 10 يناير 2027، ضمن البرنامج الثقافي للمتحف لعام 2026، ليؤكد دور الفنون المعاصرة كأداة للحوار الحضاري وكمحرك اقتصادي ضمن اقتصاد الصناعات الإبداعية. ويضم المعرض 128 عملاً فنياً لـ99 فناناً من أكثر من ثلاثين دولة عبر أفريقيا والأمريكتين وأوروبا وأستراليا، ما يعكس اتساع شبكة التأثير الثقافي والاقتصادي للشتات الأفريقي في الفنون العالمية.
ويقف خلف تنظيم المعرض القيم والأكاديمي البرازيلي ، مستنداً إلى مقتنيات مجموعة الفنية وإلى أعمال معروضة سابقاً في مساحة الفن المعاصر في .
الفن المعاصر كجسر اقتصادي وثقافي عبر الأطلسي
يمثل معرض Améfrica نموذجاً متقدماً للدبلوماسية الثقافية بين أوروبا والأمريكتين وأفريقيا، إذ يطرح قراءة جديدة لدور الشتات الأفريقي في تشكيل المجتمعات الحديثة، ليس فقط من زاوية ثقافية، بل أيضاً من زاوية اقتصادية مرتبطة بصناعة الفن العالمية.
وتشير تقديرات السوق الثقافية العالمية إلى أن المعارض الدولية الكبرى أصبحت جزءاً أساسياً من اقتصاد الصناعات الإبداعية، حيث تسهم في جذب السياحة الثقافية وتعزيز حركة الاستثمار في الأعمال الفنية والمتاحف.
وفي هذا الإطار، يوضح جامع الأعمال الفنية أن دعم الأعمال الفنية التي تعيد قراءة التاريخ يمثل جزءاً من رؤية ثقافية أوسع تهدف إلى تجاوز الروايات التقليدية للتاريخ.
وقال: إن الفن يكشف أن المجتمعات الإنسانية لم تتطور في عزلة، بل تشكلت عبر تلاقح ثقافي ومسارات تاريخية مشتركة.
قراءة فنية متعددة الوسائط للشتات الأفريقي
يعتمد المعرض على مجموعة واسعة من الوسائط الفنية تشمل:
- الرسم
- النحت
- التصوير الفوتوغرافي
- المنسوجات
- فنون التجهيز
ويشارك فيه فنانون عالميون بارزون
كما يفتح المعرض مساحة للحوار بين الأجيال الفنية المختلفة، حيث يجمع بين رواد الحركة الفنية الأفريقية الحديثة وأصوات معاصرة
ويعكس هذا التفاعل بين الأجيال ديناميكية سوق الفن العالمي الذي بات يعتمد بشكل متزايد على تنوع الخلفيات الثقافية للفنانين.
الفصول الخمسة للمعرض: قراءة فكرية لهوية الشتات
الهوية بين أفريقيا والأمريكتين
يركز هذا القسم على عمليات التفاعل القسرية والطوعية التي شكلت العلاقة التاريخية بين القارتين، حيث تعكس الأعمال الفنية قصص الهجرة والانتقال الثقافي عبر المحيط الأطلسي.
كيف تحولت المواد اليومية والذاكرة الجماعية إلى وسائط فنية تعكس مسارات التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للشتات الأفريقي.
الفن أداة للنشاط الاجتماعي
في هذا القسم، يستخدم الفنانون لغات بصرية معاصرة لتجسيد قضايا العدالة العرقية والمقاومة الثقافية، محولين التوترات الاجتماعية إلى أعمال فنية ذات طابع نقدي.
حيث تعكس هذه الأعمال مرونة الهوية الأفريقية وقدرتها على الصمود في مواجهة التحولات الاجتماعية والسياسية.
3. إعادة التفسير: الروحانية كمصدر للمعرفة
يركز هذا الفصل على إعادة قراءة التقاليد الروحية والدينية التي انتقلت مع الشتات الأفريقي وتطورت عبر الزمن.
يتم استحضار الطقوس الروحية والذاكرة الجمعية بوصفها أدوات لفهم الهوية والوجود.
الابتكار في الجماليات المعاصرة
يسلط هذا القسم الضوء على التجريب الفني والبحث عن لغات بصرية جديدة، حيث يعمل الفنانون على تطوير أشكال تجريدية ومفاهيم مبتكرة في النحت والمنسوجات.
وهو ما يعكس تطور الفن المعاصر نحو نماذج تعبيرية أكثر انفتاحاً وتنوعاً.
الأمريكيات الأفريقيات
يختتم المعرض بفصل يركز على الفنانات السود وإعادة تعريف تمثيل الجسد والهوية بعيداً عن الروايات الاستعمارية التقليدية.
حيث تقدم هذه الأعمال رؤى جديدة حول العلاقة بين الفن والهوية والذاكرة التاريخية

التأثير الاقتصادي لصناعة المعارض الفنية الدولية
يمثل معرض Améfrica مثالاً واضحاً على الدور المتنامي للمتاحف والمعارض الكبرى في دعم الاقتصاد الثقافي. فإلى جانب قيمته الفنية، يسهم الحدث في:
- تعزيز السياحة الثقافية في إسبانيا
- دعم سوق الفن العالمي
- تعزيز التبادل الثقافي بين القارات
- تحفيز الاستثمارات في الصناعات الإبداعية
وتشير تقارير دولية إلى أن المعارض الكبرى باتت تمثل منصة استراتيجية للمتاحف والمؤسسات الثقافية لتعزيز حضورها العالمي وجذب جمهور متنوع من الزوار والباحثين والمستثمرين في الفن.




