في وقتٍ لا تزال فيه مشاركة النساء في قطاع الإنشاءات عالميًا محدودة، بدأت بعض الشركات الكبرى في تغيير قواعد اللعبة داخل المنطقة. فقد كشفت شركة AtkinsRéalis عن تحقيق تقدم ملحوظ في تعزيز تمثيل النساء ضمن عملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة تعكس تحوّلًا تدريجيًا في أحد أكثر القطاعات الاقتصادية تقليدية من حيث التوازن بين الجنسين.
ويأتي هذا التقدم في ظل توسع مشاريع البنية التحتية والطاقة في المنطقة، ما يفرض على الشركات الهندسية البحث عن قاعدة أوسع من الكفاءات البشرية، الأمر الذي يدفع باتجاه سياسات أكثر شمولًا في التوظيف والترقية وتطوير القيادات.
نمو ملحوظ في تمثيل النساء داخل الشركة
تشير البيانات الحديثة الصادرة عن الشركة إلى تحقيق تقدم ملموس في مشاركة النساء داخل بيئة العمل. فبينما لا تتجاوز نسبة النساء في قطاع الإنشاءات عالميًا نحو 11.2% من القوى العاملة، استطاعت الشركة تسجيل معدلات أعلى بكثير داخل عملياتها الإقليمية.
وتوضح الأرقام أن نسبة النساء في القوى العاملة لدى الشركة في دول الخليج ارتفعت إلى نحو 23% حاليًا، مقارنة بـ 17% في عام 2020، وهو ما يمثل نموًا بنحو 39% خلال خمس سنوات.
كما شهدت الشركة تطورًا ملحوظًا في مؤشرات التوظيف والترقية، حيث ارتفعت نسبة توظيف النساء من 14% إلى 25%، و زادت معدلات الترقيات للنساء من 16% إلى 24%، توسعت قاعدة الكفاءات النسائية المؤهلة لشغل مناصب متقدمة داخل الهيكل التنظيمي للشركة.
هذا التوسع لا يعكس فقط تحسنًا في سياسات الموارد البشرية، بل يشير أيضًا إلى تحول استراتيجي في إدارة رأس المال البشري داخل الشركات الهندسية العاملة في المنطقة.
تضاعف القيادات النسائية في قطاع تقليدي
إحدى أبرز مؤشرات التحول داخل الشركة يتمثل في زيادة تمثيل النساء في المناصب القيادية. فقد ارتفعت النسبة من 8% في عام 2020 إلى 15% حاليًا، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف المستوى السابق خلال خمس سنوات.
وتتجاوز هذه النسبة المتوسط الإقليمي لتمثيل النساء في مجالس الإدارة بدول الخليج، حيث تشير الدراسات إلى أن النساء يشغلن نحو 6.8% فقط من مقاعد مجالس الإدارة في 729 شركة مدرجة.
وتؤكد الدراسات المتعلقة بحوكمة الشركات أن التحول المؤسسي الحقيقي يبدأ غالبًا عندما تصل نسبة القيادات النسائية إلى نحو 30%، وهو ما يجعل الشركة تقترب تدريجيًا من هذا الحد الذي يعزز الابتكار وتحسين جودة اتخاذ القرار.
نمو مشاركة المواطنات في سوق العمل
كما سجلت الشركة تطورًا لافتًا في مشاركة النساء المواطنات في القوى العاملة لديها. فقد ارتفعت النسبة من 9% في عام 2020 إلى 51% بحلول 2025، مدعومة ببرامج تدريب وتطوير مهني تستهدف الكفاءات المحلية.
ويتماشى هذا الاتجاه مع السياسات الاقتصادية في United Arab Emirates، حيث تمثل النساء حاليًا نحو 57% من إجمالي المواطنين الإماراتيين العاملين في القطاع الخاص، في مؤشر على التحول المتسارع في سوق العمل الخليجي نحو مزيد من التنوع والشمول.
التنوع كاستراتيجية اقتصادية للأعمال
وفي تعليق على هذه النتائج، أكد Campbell Gray، الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط، أن التعامل مع التنوع لم يعد مجرد هدف اجتماعي، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الاقتصادية للشركات.
وأوضح أن فرق العمل المتنوعة تسهم في تطوير حلول أكثر ابتكارًا للعملاء، كما تساعد على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة للمشاريع الكبرى في المنطقة.
من جانبها، شددت Naomi Miles، نائبة الرئيس للموارد البشرية في الشرق الأوسط، على أن خلق بيئة عمل شاملة وعادلة يمثل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية الإقليمية للشركة، مؤكدة أن النتائج الحالية تعكس التزامًا طويل الأمد بتمكين النساء مهنيًا.
برامج تطوير القيادات النسائية
تعتمد الشركة حاليًا مجموعة واسعة من المبادرات لدعم التقدم المهني للنساء، من بينها
- برامج تطوير القيادات المستقبلية.
- التدريب الفني المتخصص في مجالات الهندسة والتصميم.
- مجموعات الموظفين المهنية الداعمة للتنوع.
- شراكات متعددة القطاعات لتوسيع فرص التوظيف.
كما تعمل الشركة على تطوير مؤشرات قياس جديدة للمساواة بين الجنسين داخل عملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تعزيز الشفافية وضمان تحقيق نتائج قابلة للقياس على المدى الطويل.
تحول تدريجي في قطاع الهندسة بالمنطقة
مع وجود أكثر من 4 آلاف موظف لدى الشركة في المنطقة، يعكس هذا التقدم تحولًا تدريجيًا في قطاع ظل لسنوات طويلة بطيئًا في تبني سياسات التنوع.
ويرى محللون أن تعزيز مشاركة النساء في قطاعات الهندسة والبنية التحتية قد يسهم في توسيع قاعدة المهارات التقنية في المنطقة، خصوصًا مع تزايد الاستثمارات الضخمة في مشاريع الطاقة المتجددة والمدن الذكية ومشاريع البنية التحتية الكبرى.
تُعد شركة AtkinsRéalis واحدة من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في الخدمات الهندسية والتصميم والاستشارات التقنية. ويعود تاريخ الكيانات التي تشكل الشركة إلى عام 1911، حيث تطورت عبر سلسلة من عمليات الدمج لتصبح لاعبًا عالميًا في تطوير البنية التحتية وأنظمة الطاقة.
وتقدم الشركة مجموعة متكاملة من الخدمات هي الاستشارات الهندسية والبيئية، التصميم والهندسة المتقدمة، الأمن السيبراني للشبكات والبنية التحتية، إدارة المشاريع والإنشاءات، تشغيل وصيانة الأصول، حلول الشبكات الذكية والطاقة
وتركز الشركة على تطوير حلول مستدامة تربط بين الإنسان والتكنولوجيا والبيانات بهدف بناء أنظمة بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة على مستوى العالم.



