في خطوة تعكس رغبة صانع السياسة النقدية في مراقبة الأسواق عن كثب، أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، عقب اجتماعها المنعقد اليوم الخميس 2 أبريل 2026، عن قرارها بتثبيت أسعار العائد الأساسية دون تغيير. يأتي هذا القرار في توقيت مفصلي للاقتصاد المصري، حيث تسعى الدولة لموازنة كفتي كبح جماح التضخم ودفع عجلة النمو الاقتصادي، مستندة في ذلك إلى قراءة دقيقة لمؤشرات السيولة والأسعار المحلية والعالمية.
الأرقام والنسب المرجعية
قرر البنك المركزي الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية كأداة لضمان استقرار الأسواق، حيث استقرت الأرقام عند المستويات التالية:
-
سعر عائد الإيداع لليلة واحدة: 19.00%.
-
سعر عائد الإقراض لليلة واحدة: 20.00%.
-
سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي: 19.50%.
-
سعر الائتمان والخصم: 19.50%.
لماذا اختار “المركزي” سياسة التثبيت؟
لم يكن قرار تثبيت الفائدة مجرد إجراء إداري، بل هو نتاج تحليل تقني لبيانات التضخم المتراكمة منذ الاجتماع الأخير. ترى اللجنة أن المستويات الحالية لأسعار الفائدة لا تزال توفر “بيئة تقييدية” كافية لامتصاص الضغوط التضخمية، دون الحاجة لزيادة الأعباء على تكلفة الاقتراض الحكومي أو الاستثمار الخاص.
1. كبح جماح التضخم وترقب النتائج
تستهدف اللجنة من هذا التثبيت إعطاء فرصة للقرارات السابقة لتؤتي ثمارها بشكل كامل في هيكل الأسعار. فالسياسة النقدية عادة ما تظهر آثارها الحقيقية على أرض الواقع بعد فترة زمنية تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر، وبالتنسيق مع السياسات المالية، يهدف المركزي إلى ضمان بقاء التضخم في مساره النزولي نحو المستهدفات المعلنة.
2. الحفاظ على جاذبية الأصول المحلية
من زاوية أخرى، يساهم الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة (عند 19% و20%) في حماية القوة الشرائية للعملة المحلية والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، مما يدعم استقرار صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي ويقلل من التقلبات في سوق الصرف.
مسار السياسة النقدية
يشير قرار اليوم إلى أن “المركزي” يتبع سياسة “الاعتماد على البيانات” (Data-Dependent)، حيث ستظل التحركات القادمة مرهونة بمدى استجابة الأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية. وفي حال استمرار هدوء وتيرة التضخم، قد نشهد في النصف الثاني من العام تحولاً تدريجياً نحو سياسة تيسيرية لدعم النشاط الإنتاجي.




