أخبار مصرخارجي

بين مدريد و القاهرة.. “اللامتناهي في بردية” يفتح آفاقاً جديدة لاقتصاد المعرفة في معهد ثربانتس.

مدريد القاهرة.. “اللامتناهي في بردية” يفتح آفاقاً جديدة لاقتصاد المعرفة في معهد ثربانتس

اقتصاد المعرفة وصناعة النشر حينما تصبح “البردية” جسراً استراتيجياً بين القاهرة ومدريد

تتجاوز صناعة النشر والترجمة كونها نشاطاً أدبياً لتصبح ركيزة أساسية في “اقتصاد المعرفة” الدولي، حيث تُقاس قوة الدول بقدرتها على تصدير محتواها الثقافي وتحويله إلى عوائد تنموية. وفي احتفالية معهد “ثربانتس” بالقاهرة باليوم العالمي للكتاب، لم تكن استضافة الكاتبة الإسبانية إيريني باييخو مجرد تكريم أدبي، بل كانت تجسيداً لكيفية نجاح “المنتج الثقافي” في اختراق الأسواق العالمية، حيث استطاع كتابها المترجم لأكثر من 35 لغة أن يربط بين التاريخ السحيق للبردي المصري والواقع الاقتصادي المعاصر لصناعة الكتاب.

سيكولوجية النجاح العالمي

في طرح ينم عن عمق إنساني، كشفت إيريني باييخو أن كتابها الأيقوني “اللامتناهي في بردية” لم يكن مُخططاً له ليتصدر قوائم الأكثر مبيعاً، بل ولد كـ “ملاذ مالي ومعنوي” في لحظة حرجة. فبينما كانت تنشغل برعاية ابنها في ظروف صحية صعبة، استطاعت تحويل “ألم الأمومة” إلى “أمل معرفي”، مما يثبت أن المحتوى الذي يلامس الجوهر الإنساني يمتلك قدرة شرائية وتنافسية عالية في سوق القراءة العالمي.

 “كنت أظن أنني أودع الكتابة، لكن الكتاب تحول إلى بوابة للمغامرة”، هكذا لخصت باييخو رحلة العمل الذي أثبت أن الاستثمار في “تاريخ الأفكار” لا يزال يمثل منجماً اقتصادياً لم يستغل بالكامل بعد.

 تكامل ثقافي بين مصر وإسبانيا

من جهته، وضع السفير الإسباني، سرخيو كارانثا فورستر، النقاط على الحروف فيما يخص “دبلوماسية الكتاب”، مؤكداً أن القواسم التاريخية بين مصر وإسبانيا تمثل أرضية خصبة للتعاون الثقافي الاقتصادي.

إن وجود مترجمين محترفين مثل مارك جمال لا يساهم فقط في نقل الكلمات، بل في فتح أسواق جديدة للأدب الإسباني في المنطقة العربية، مما ينعش دور النشر ويزيد من حركة التبادل التجاري للحقوق الفكرية.

التأثير المتبادل: طه حسين ملهماً لمشاريع باييخو القادمة**

من زاوية تحليلية لافتة، أعلنت باييخو عن مشروعها القادم حول “التربية والتعليم”، والذي تستلهم ملامحه من عبقرية طه حسين.

هذا الربط بين “عميد الأدب العربي” والكاتبة الإسبانية المعاصرة يعزز من القيمة الرمزية لمصر في الوجدان الثقافي العالمي، ويؤكد أن الرموز الثقافية المصرية لا تزال تمثل “ماركة مسجلة” للإلهام، قادرة على جذب كبار المبدعين العالميين لاستحضارها في أعمالهم، وهو ما يخدم سياحة الوعي والهوية.

حقوق المؤلف وحراك السوق الثقافي

اختتمت الفعالية، التي شهدت قراءات جماعية لـ “دون كيخوته”، بالتأكيد على أهمية حماية حقوق المؤلف كضمانة اقتصادية للمبدعين. وتواجد دور النشر والمكتبات على هامش الاحتفالية يعكس الحيوية التي يضفيها هذا النوع من الفعاليات على حركة المبيعات المباشرة، محولاً اليوم العالمي للكتاب من ذكرى رمزية إلى “موسم ثقافي” متكامل الأركان.