تستعرض اورنچ مصر نموذجاً رائداً للمسؤولية المجتمعية من خلال تدشين أول مركز متخصص لدعم اضطرابات طيف التوحد في سوهاج. يهدف المشروع إلى تمكين 2000 طفل ومراهق في صعيد مصر، وتعزيز الدمج المجتمعي عبر شراكات استراتيجية تدعم الاقتصاد التنموي المستدام.
رأس المال البشري
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات (CSR) من مجرد الدعم العيني إلى الاستثمار التنموي طويل الأجل، أعلنت شركة “اورنچ مصر” عن إطلاق أحدث مشروعاتها في صعيد مصر. يأتي هذا المشروع ليس فقط كاستجابة لاحتياجات فئة غالية من المجتمع، بل كجزء من رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى تقليل الفجوة التنموية بين الأقاليم. من خلال التعاون مع مؤسسة اورنچ العالمية وجمعية “كاريتاس مصر” (مركز سيتي)، تضع الشركة حجر الأساس لمنظومة تأهيلية متكاملة في محافظة سوهاج، تستهدف تحويل التحديات التي يواجهها ذوو اضطراب طيف التوحد إلى نقاط قوة تساهم في بناء مجتمع منتج وشامل.
الجغرافيا التنموية
يمثل اختيار محافظة سوهاج كمركز رئيسي لهذا المشروع قراراً مدروساً بعناية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. تعاني محافظات الصعيد تاريخياً من نقص في المراكز المتخصصة المتقدمة، مما يضطر الأسر للبحث عن العلاج في العاصمة، وهو ما يمثل عبئاً مادياً ولوجستياً ضخماً.

يمتد تأثير المركز ليشمل محافظات قنا وأسوان، مما يجعله مركزاً إقليمياً لخدمة جنوب الصعيد.
و يستهدف المركز نحو 2000 طفل ومراهق، من سن عامين وحتى 18 عاماً، وهو ما يضمن رعاية تمتد من التدخل المبكر وحتى التأهيل لمرحلة الشباب.
عبر توفير هذه الخدمات محلياً، تساهم اورنچ في رفع كفاءة الإنفاق لدى الأسر الصعيدية وتوجيهه نحو تحسين جودة حياة أطفالهم بدلاً من تكاليف التنقل والإقامة.
التكامل الحسي نموذج
لم تكتفِ “اورنچ مصر” بإنشاء مقر تقليدي، بل استثمرت في تجهيزات تكنولوجية وعلمية تضاهي المعايير الدولية، مما يرفع من القيمة المضافة للمشروع.
التجهيزات والبرامج التأهيلية
1. غرف التكامل الحسي: تقنيات متطورة مصممة لمساعدة الأطفال على معالجة المدخلات الحسية، وهي ركيزة أساسية في علاج اضطراب التوحد.
2. التدخل العلمي الممنهج: اعتماد برامج تعليمية وتأهيلية تهدف إلى رفع مهارات التواصل والمشاركة المجتمعية.
3. تطوير الكوادر المحلية: يتضمن المشروع تدريب مقدمي الرعاية في الجمعيات المحلية، مما يخلق “تأثيراً مضاعفاً” (Multiplier Effect) يضمن استدامة الخبرة العلمية داخل المجتمع الصعيدي.
تمكين الأسرة والمجتمع
تدرك “اورنچ مصر” أن التأهيل الحقيقي يبدأ من المنزل؛ لذا اعتمد المركز فلسفة “تمكين المحيط”.
التأهيل الأسري: تقديم برامج تدريبية للأسر لفهم السلوكيات وتطبيق القواعد العلمية في التعامل اليومي، مما يحول البيئة المنزلية إلى بيئة داعمة ومكملة لعمل المركز.
رفع الوعي المجتمعي: العمل على تغيير الصورة الذهنية وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التوحد، مما يسهل عملية الدمج في المدارس وسوق العمل لاحقاً.
الشراكة المؤسسية: التعاون مع جمعية “كاريتاس مصر” يضمن احترافية التنفيذ وإدارة الموارد البشرية المتخصصة بكفاءة عالية.
تحسين جودة الحياة
أكدت القيادات التنفيذية في “اورنچ مصر” و”كاريتاس” أن هذا المشروع ليس مجرد مبادرة عابرة، بل هو التزام وطني.
قالت مها ناجي، نائب الرئيس التنفيذي: أن اورانج مصر تسعى لتحقيق أثر ملموس يدعم جهود الدولة في التنمية الشاملة، بينما شددت د. مادلين صبري على حق كل طفل في الرعاية مهما بعدت المسافات الجغرافية.
إن مبادرة “اورنچ مصر” في سوهاج تمثل نموذجاً لـ “الاقتصاد الشامل”، حيث تساهم في بناء قدرات فئة مجتمعية كانت مهمشة اقتصادياً، وتحويلها إلى فاقة بشرية قادرة على التعلم والاندماج، مما يقلل من نسب البطالة والاعتمادية في المستقبل، ويؤكد أن الربحية المؤسسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتقدم المجتمعات التي تعمل بها.