في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً جذرياً في مشهد الفنتك (FinTech) بمنطقة شمال أفريقيا، أعلنت مؤسسة “إندا تمويل” (Enda Tamweel)، الرائدة في قطاع التمويل الأصغر بتونس، عن شراكة تقنية مع جمعية “هاشجراف” (Hashgraph Association) ومقرها سويسرا، لإطلاق أول برنامج ولاء مدعوم بتقنية السجلات الموزعة (DLT) عبر شبكة “هيديرا”.
لا يمثل هذا التعاون مجرد تحديث تقني، بل هو إعادة هندسة لنموذج الأعمال في قطاع التمويل الأصغر، لينتقل من “التمويل التقليدي” إلى “التمويل القائم على الأثر” (Impact-driven Finance)، مما يفتح آفاقاً استثمارية جديدة في سوق من المتوقع أن يتجاوز حجمه 300 مليار دولار في أفريقيا بحلول عام 2026.
الابتكار لإدارة المخاطر الائتمانية
تتجاوز أهمية دمج تقنية “هيديرا” في عمليات “إندا تمويل” مفهوم المكافآت الرقمية التقليدي؛ فمن المنظور الاستثماري، يساهم ربط سداد القروض في الوقت المحدد ببرنامج ولاء شفاف ومشفر في خفض معدلات التعثر الائتماني بشكل استباقي.
يعتمد الحل على واجهات برمجة التطبيقات (APIs) لضمان تدفق البيانات بسلاسة، مما يمنح المؤسسة القدرة على تتبع السلوك المالي للعملاء بدقة متناهية.
بالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، هذا يعني “ترميز الثقة” (Tokenizing Trust)، حيث تصبح المعاملات المسجلة على الشبكة دليلاً غير قابل للتلاعب على الجدارة الائتمانية، وهو ما يقلص كلفة المخاطر ويحسن جودة المحفظة المالية للمؤسسة التي تستحوذ بالفعل على 79% من السوق التونسية.
اقتصاديات الأثر
يبرز التقرير تحولاً في معايير الإقراض؛ حيث لم يعد التقييم محصوراً في القدرة المالية فحسب، بل امتد ليشمل السلوكيات البيئية والاجتماعية الإيجابية.
هذا التوجه يتماشى مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) التي يطلبها المستثمرون الدوليون اليوم.
من خلال مكافأة العملاء على ممارسات مستدامة، تخلق “إندا تمويل” و”هاشجراف” نظاماً بيئياً يحفز التنمية الريفية وتمكين المرأة (التي تشكل قطاعاً واسعاً من عملاء المؤسسة البالغ عددهم 544 ألف عميل). هذا النموذج يقلل من الفجوة الرقمية ويخلق “ولاءً مؤسسياً” يتجاوز المعاملات المادية، مما يعزز من استدامة التدفقات النقدية للمؤسسة على المدى الطويل.
التوسع الإقليمي
تضع هذه الخطوة تونس كمنصة انطلاق لاختبار تقنيات Web3 في قطاع التمويل الأصغر الأفريقي.
ومع توقع جذب 120 ألف عميل جديد سنوياً عبر ميزة “الإحالة الرقمية” المدمجة، تبرهن “إندا تمويل” على قدرة التكنولوجيا في خفض تكاليف الاستحواذ على العملاء (CAC).
وبالنظر إلى التاريخ التشغيلي للمؤسسة الذي شمل صرف 4.2 مليار دولار عبر 5.6 مليون قرض، فإن رقمنة هذا الحجم الهائل من العمليات عبر شبكة “هيديرا” يوفر قابلية توسع (Scalability) غير مسبوقة.
يمثل هذا الحل “نموذجاً قابلاً للتصدير” لأسواق ناشئة أخرى في القارة السمراء، مما يجعله نقطة جذب لصناديق الاستثمار الجريء والمنظمات التنموية الساعية لتعظيم الشمول المالي الرقمي.
التمويل الأصغر محرك للنمو
تصريحات القيادات في “هاشجراف” و”إندا تمويل” تؤكد أن الهدف هو بناء علاقات طويلة الأمد وليس مجرد تقديم ائتمان عابر.
كما ان الشفافية التي توفرها تكنولوجيا DLT تبني جسور الثقة مع المستبعدين مالياً في المناطق الريفية، وتحولهم إلى فاعلين اقتصاديين مرتبطين بمنظومة عالمية.
بالنسبة لصناع القرار، هذا المشروع هو دليل عملي على أن الابتكار الرقمي هو المسار الأقصر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وضمان نمو قطاع التمويل الأصغر كركيزة أساسية في الاقتصاد الكلي.
شراكة “إندا تمويل” و”هاشجراف” لإطلاق أول برنامج ولاء بتبني تقنية هيديرا (DLT) في تونس.
استكشف كيف يعيد Web3 تشغيل قطاع التمويل الأصغر لتعزيز الشمول المالي وجذب الاستثمارات المستدامة في أفريقيا.]




