أخبار مصراقتصاد

تحالف “اورنچ” و”GIZ” يعيد صياغة الاقتصاد الدائري في أفريقيا.. استثمار في “رأس المال البشري” يحقق النمو المستدام بحلول 2027

في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تبرز الشراكات الاستراتيجية بين القطاع الخاص والمنظمات التنموية الدولية كركيزة أساسية لاستقرار الأسواق الناشئة.

يأتي مشروع “Master Repair” – ثمرة التعاون بين “اورنچ الشرق الأوسط وأفريقيا” والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) – كنموذج تطبيقي لتحويل التحديات الديموغرافية إلى فرص استثمارية.

لا يكتفي المشروع بمعالجة فجوة البطالة، بل يعمل على توطين تكنولوجيا “الاقتصاد الدائري” عبر تأهيل كوادر تقنية متخصصة، مما يقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية للأجهزة الإلكترونية ويدعم استدامة الأصول التقنية في أسواق حيوية مثل مصر، المغرب، تونس، والسنغال.

 التأهيل لوظائف المستقبل

يتحرك مشروع “Master Repair” في سياق اقتصادي يتسم بطلب متزايد على مهارات الصيانة الدقيقة والبنية التحتية الرقمية.

من خلال التركيز على صيانة الألواح الشمسية وشبكات الألياف الضوئية، يستهدف المشروع القطاعات الأكثر نموًا في القارة الأفريقية.

هذا التوجه يعكس قراءة دقيقة لاحتياجات سوق العمل؛ فالتحول نحو الطاقة المتجددة والرقمنة الشاملة يتطلب جيلاً من الفنيين القادرين على إدارة هذه الأصول.

تدريب 285 شاباً في منتصف مسار التنفيذ ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو ضخ لكفاءات تقنية تساهم في خفض التكاليف التشغيلية للشركات وزيادة كفاءة البنية التحتية الوطنية.

الشمول المجتمعي رافعة للاستقرار المالي

تتجاوز أبعاد المشروع الجانب الفني لتصل إلى العمق الاجتماعي والاقتصادي عبر تعزيز “الشمول”.

يعد إدماج النساء بنسبة 26% وتخصيص ثلث المقاعد لذوي الإعاقة (81 مستفيداً) يمثل استراتيجية ذكية لرفع معدلات المشاركة الاقتصادية للقوى العاملة غير المستغلة.

من زاوية استثمارية، يؤدي هذا الشمول إلى تنويع مصادر الدخل العائلي وزيادة القوة الشرائية في المجتمعات المحلية، مما يخلق بيئة استهلاكية أكثر استقراراً، ويقلل من المخاطر الاجتماعية المرتبطة بالبطالة التهميشية.

بيئة اقتصادية مرنة

تعد المرحلة القادمة من المشروع، والتي تركز على دعم العمل الحر وإطلاق المشروعات الخاصة، تحولاً جذرياً من نموذج “الباحث عن عمل” إلى “صانع الفرص”.

هذا التوجه يخدم مفهوم “اللامركزية الاقتصادية”، حيث يساهم الخريجون في تأسيس وحدات صيانة محلية صغيرة ومتوسطة (SMEs).

هذه الوحدات تعد العمود الفقري للاقتصاد الدائري، إذ تطيل العمر الافتراضي للأجهزة وتساهم في تقليل النفايات الإلكترونية، مما يمنح الدول ميزة تنافسية في ملفات الالتزام البيئي (ESG) ويجذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن مشاريع تتوافق مع معايير الاستدامة العالمية.

آفاق 2027

مع استهداف مئات فرص العمل بحلول عام 2027، يضع برنامج develoPPP، المدعوم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، حجر الزاوية لنموذج “الانتقال العادل”. إن تصريحات قيادات “اورنچ” و”GIZ” تؤكد أن الهدف هو بناء نظام “إيكوسيستم” متكامل وليس مجرد برامج تدريبية عابرة.

بالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، يمثل هذا المشروع ضمانة لتوفر العمالة الماهرة المطلوبة لتوسعات قطاع الاتصالات والطاقة، وهو مؤشر إيجابي على انخفاض مخاطر الاستثمار في الكوادر البشرية في المناطق المستهدفة.

تحليل لنتائج مشروع “Master Repair” بين اورنچ وGIZ في أفريقيا، وكيف يساهم تدريب الشباب في مجالات الطاقة الشمسية والألياف الضوئية في تعزيز الاقتصاد الدائري وخلق فرص عمل مستدامة بحلول 2027.