أخبار مصراتصالات

فجوة التنفيذ” تهدد عوائد الـ 5G.. دراسة لإريكسون تكشف عجز مشغلي الاتصالات عن مواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي

مأزق الاستثمار في البنية التحتية مقابل العجز التشغيلي

يواجه قطاع الاتصالات العالمي معضلة هيكلية تتمثل في عدم التوازي بين سرعة تطوير البنية التحتية والقدرة على “تسييلها” تجارياً.

ففي الوقت الذي يراهن فيه قادة القطاع على الذكاء الاصطناعي (AI) وتقنيات الجيل الخامس (5G) كمحركات أساسية لموجة النمو القادمة، تكشف دراسة حديثة لشركة “إريكسون” (شملت 455 تنفيذياً عالمياً) عن فجوة استراتيجية بين “الطموح الرقمي” و”الواقع التشغيلي”.

ورغم أن 90% من التنفيذيين يثقون في خلق إيرادات جديدة، إلا أن 70% منهم لم يبدأوا فعلياً في تبني التقنيات الحاسمة لتحقيق هذا النمو، مما يضع استثمارات الرأس مال (CAPEX) في مواجهة تحدي الكفاءة التشغيلية.

أولاً: أولويات النمو والإيرادات البديلة

تتفق الرؤى القيادية في القطاع على أن النمو المستقبلي يتطلب “مرونة التجريب” وتوسيع نطاق الخدمات بسرعة. وقد حددت دراسة “إريكسون” ثلاث ركائز استثمارية تمثل فرص القيمة المضافة..

 1. السيادة التقنية للشركات (49%): تتصدر شبكات 5G الخاصة أولويات النمو، حيث يسعى المشغلون للتحول من مزودي أفراد إلى شركاء استراتيجيين في رقمنة الصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية.

 2. تخصيص الأداء (44%): الانتقال نحو تقديم خدمات رقمية (للمستهلكين والشركات) بمستويات أداء مُفصّلة حسب الطلب، وهو ما يفتح الباب أمام تسعير قائم على القيمة (Value-based Pricing) بدلاً من حجم البيانات.

 3. إنترنت الأشياء الشامل (40%): التوسع في اتصال إنترنت الأشياء على نطاق واسع (Wide-area IoT) لدعم تطبيقات المدن الذكية والزراعة المتقدمة.

ثانياً: عوائق التنفيذ.. أين تكمن المخاطر؟

تظهر المعطيات الجديدة تباطؤاً مقلقاً في نشر التقنيات التمكينية التي تُعد شرطاً أساسياً لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة

 قصور العمليات الذكية: 66% من مزودي الخدمات لم يبدأوا تنفيذ عمليات شبكات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يعوق قدرتهم على إدارة الشبكات المعقدة بكفاءة وتكلفة منخفضة.

 تأخر الـ 5G المتقدم: 61% لم يباشروا تطبيق قدرات (5G Standalone) وتقسيم الشبكة (Network Slicing)، وهي الأدوات الوحيدة التي تضمن تقديم أداء فائق ومرن يتناسب مع متطلبات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

 الارتباط بالأنظمة القديمة: 68% لم يعتمدوا بعد منصات تقنية معلومات قائمة على البرمجيات كخدمة (SaaS)، مما يقلل من مرونة المؤسسات في الاستجابة لمتغيرات السوق السريعة.

ثالثاً: الرؤية الاستراتيجية واقتناص القيمة

تؤكد دراسة “إريكسون” أن ملامح الفرصة أصبحت واضحة عبر الربط بين الذكاء الاصطناعي، والشبكات الخاصة، وإنترنت الأشياء.

وبحسب “رزفان تِسلارو”، رئيس الاستراتيجية في إريكسون، فإن فجوة التنفيذ الحالية هي التي ستحدد الفائزين في السوق.

ويتطلب المشهد الاقتصادي الحالي نهجاً قائماً على..

 الشراكات التقنية العميقة: لبناء نظم بيئية مبتكرة تمكّن من اغتنام القيمة بسرعة.

 تجاوز فجوة القدرات: الانتقال الفوري من مرحلة “التخطيط” إلى “التطبيق” للتقنيات التمكينية لضمان عدم تآكل العوائد الاستثمارية للـ 5G.

تعد شركة إريكسون (Ericsson)، السويدية الأصل، أحد أبرز الرواد العالميين في تزويد تكنولوجيا الاتصالات وخدمات الشبكات، حيث تلعب دوراً محورياً في صياغة معايير الربط الرقمي العالمي منذ عقود.

وتُصنف تقاريرها الدورية كمرجع استراتيجي وموثوق لصناع القرار، والمستثمرين، والمحللين في قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

كما تتميز تقارير “إريكسون” البحثية بالخصائص التالية:

 * **المرجعية الإحصائية:** تستند إلى بيانات ضخمة مستمدة من شبكات حية تغطي مناطق جغرافية واسعة، مما يمنحها دقة استشرافية عالية.

 العمق التحليلي: تتجاوز مجرد رصد الأرقام لتشخيص الفجوات الهيكلية في الأسواق، مثل تتبع تطور اشتراكات الـ 5G، وتحليل أنماط حركة البيانات العالمية.

 الاستشراف التقني: تركز على تقاطع التكنولوجيا مع القيمة الاقتصادية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وحلول السحابة، مما يجعلها خارطة طريق لاستثمارات المستقبل.