اتصالاتعقارات

في زمن الحذر العالمي.. مطور عقاري عمره 26 عاماً يتحرك بمنطق صناديق التحوط لا شركات البناء

عباس سجواني يوسع AHS Properties عبر استحواذات استراتيجية ورهان طويل الأجل على تحول دبي إلى مركز عالمي لرؤوس الأموال، متجاوزاً منطق الترقب السائد في السوق العقاري التقليدي

في وقت تتجه فيه أسواق العقارات العالمية إلى إعادة تسعير الأصول تحت ضغط الفائدة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية، يظهر نموذج مختلف في دبي تقوده موجة استثمارية ترتكز على انتقال الثروة العالمية وليس فقط على دورة عقارية تقليدية. وفي قلب هذا التحول، يبرز عباس سجواني باعتباره أحد أصغر اللاعبين تأثيراً في سوق التطوير العقاري الفاخر، عبر استراتيجية توسع تتحدى منطق الترقب السائد في الأسواق الدولية.

فالشركة التي انطلقت قبل أربع سنوات فقط، تتحرك اليوم ضمن مسار نمو سريع يستهدف محفظة تطويرية تصل قيمتها إلى 50 مليار درهم إماراتي بنهاية العام، في وقت تعيد فيه مؤسسات استثمارية عالمية تقييم انكشافها الجغرافي والقطاعي على حد سواء.

 منصة لإعادة توطين رؤوس الأموال

التحول الذي تبني عليه شركة AHS Properties استراتيجيتها لا يرتبط فقط بارتفاع الطلب على العقارات الفاخرة، بل يرتبط بتغير أعمق في حركة الثروة العالمية.

فخلال السنوات الأخيرة، تحولت دبي تدريجياً من وجهة استثمارية مرتبطة بالرفاهية إلى مركز دولي لإدارة الثروات وتدفقات رأس المال الخاص، مدعومة بعوامل تشمل البيئة الضريبية المرنة، والبنية التنظيمية، واستقرار الأعمال، إضافة إلى تزايد انتقال المكاتب العائلية ورواد الأعمال وأصحاب الثروات المرتفعة إلى المنطقة.

هذا التحول خلق نموذج طلب مختلف عن الدورات العقارية التقليدية التي تعتمد على المضاربة قصيرة الأجل أو الطلب المحلي، إذ بات جزء متزايد من السوق مرتبطاً بإعادة توزيع الثروة العالمية جغرافياً، وهو ما يمنح السوق العقاري في دبي قدراً أعلى من المرونة مقارنة بالأسواق الغربية التي تواجه تباطؤاً ائتمانياً وضغوطاً تمويلية.

استراتيجية معاكسة للسوق

اللافت في نموذج سجواني أنه يتبنى فلسفة توسعية في توقيت تميل فيه رؤوس أموال كثيرة إلى التحفظ. وبينما تتباطأ استثمارات عقارية عالمية بسبب مخاوف الركود وتقلبات الفائدة، واصلت الشركة تنفيذ استحواذات استراتيجية على الأراضي وإطلاق مشاريع جديدة في مواقع رئيسية داخل دبي.

هذه المقاربة تعكس رؤية استثمارية تقوم على أن القيمة الحقيقية تُبنى خلال فترات عدم اليقين، وليس بعد استقرار الأسواق. وهي فلسفة أقرب إلى استراتيجيات صناديق الاستثمار طويلة الأجل التي تراهن على التحولات الهيكلية بدلاً من المؤشرات الدورية قصيرة المدى.

ومن منظور اقتصادي، فإن الرهان هنا لا يتمحور حول دورة ارتفاع أسعار مؤقتة، بل حول فرضية استمرار تدفقات الأفراد ذوي الثروات العالية إلى دبي خلال السنوات المقبلة، بما يعزز الطلب المستدام على الأصول العقارية الفاخرة ومتعددة الاستخدامات.

محفظة متعددة الاستخدامات

منذ تأسيسها عام 2021، انتقلت الشركة من التركيز على إعادة تطوير الفيلات فائقة الفخامة إلى نموذج أوسع يشمل مشاريع سكنية على الواجهة البحرية، وأبراجاً تجارية، ومشاريع متعددة الاستخدامات ضمن الممرات العقارية الأكثر استراتيجية في دبي.

هذا التحول يحمل دلالة مهمة للمستثمرين، إذ يعكس انتقال الشركة من نموذج يعتمد على الصفقات العقارية المحدودة إلى منصة تطوير متكاملة قادرة على تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز القيمة الرأسمالية طويلة الأجل.

كما أن نجاح برج الشركة على شارع الشيخ زايد وتحقيقه مبيعات كاملة خلال مرحلة الإنشاء، يشير إلى استمرار قوة الطلب على الأصول العقارية المتميزة رغم التحديات الاقتصادية العالمية، وهو مؤشر يعكس عمق السيولة الباحثة عن ملاذات استثمارية مستقرة وعالية الجودة.

الجيل الجديد من المطورين العقاريين يغيّر قواعد السوق

الصعود السريع لعباس سجواني يعكس أيضاً تحولاً في طبيعة القيادة داخل القطاع العقاري الخليجي، حيث باتت الأجيال الجديدة من المطورين أكثر ارتباطاً بأدوات الأسواق المالية واستراتيجيات تخصيص رأس المال، مقارنة بالنماذج التقليدية المعتمدة على التوسع المحافظ.

فخبرته المبكرة في تداول الأسهم منذ سن الرابعة عشرة تبدو حاضرة بوضوح في طريقة إدارة التوسع، سواء من حيث توقيت الدخول إلى السوق أو قراءة تدفقات السيولة العالمية أو الرهان على الأصول عالية القيمة في مراحل مبكرة.

وهذا ما يفسر التحول المتزايد لدى بعض شركات التطوير العقاري في دبي من مجرد بناء مشاريع سكنية إلى إدارة منظومات استثمارية تستهدف الثروة العالمية المتنقلة، وهي ظاهرة مرشحة لإعادة تشكيل سوق العقارات الفاخرة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

العقار أداة لحفظ الثروة..في دبي

المعادلة التي تراهن عليها AHS Properties تتجاوز فكرة البيع العقاري التقليدي، لتضع دبي ضمن قائمة المدن التي يُنظر فيها إلى العقار بوصفه أداة استراتيجية لحفظ الثروة وإعادة توزيع الأصول عالمياً.

ومع استمرار التقلبات الاقتصادية في الأسواق الكبرى، قد تستفيد الإمارة من تسارع انتقال رؤوس الأموال نحو البيئات الأكثر استقراراً ومرونة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالعقارات الفاخرة والبنية الحضرية عالية الجودة.

لكن في المقابل، يبقى التحدي الأبرز أمام السوق مرتبطاً بقدرته على الحفاظ على التوازن بين النمو السريع واستدامة الطلب، خصوصاً مع ارتفاع حجم المشاريع الجديدة وتسارع المنافسة داخل القطاع العقاري الفاخر.