باكو – أذربيجان
في خطوة تعكس تصاعد الدور الاقتصادي للتكنولوجيا الرقمية في إعادة تشكيل الاقتصادات العالمية، اعتمدت الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، التابع للأمم المتحدة، خطة عمل باكو للفترة 2026–2029، بهدف تحقيق اتصال رقمي شامل وفعّال وبأسعار ميسّرة، مع التركيز على الدول النامية والمجتمعات غير المخدومة.
وجاء إقرار الخطة خلال ختام أعمال المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات (WTDC-25) في العاصمة الأذربيجانية باكو، ليؤسس لإطار تنموي جديد يربط بين الاتصال الرقمي والنمو الاقتصادي المستدام، في ظل استمرار وجود نحو 2.2 مليار شخص حول العالم خارج منظومة الإنترنت.
الاتصال الرقمي كأصل اقتصادي استراتيجي
تعكس خطة باكو تحولًا جوهريًا في مقاربة المؤسسات الدولية للاتصال الرقمي، حيث لم يعد يُنظر إليه كخدمة تكميلية، بل كـ أصل اقتصادي محفّز للإنتاجية، وجاذب للاستثمار، وممكّن للنمو في القطاعات غير التقليدية.
وتركّز الخطة على توسيع شبكات الاتصالات في المناطق الأقل نموًا، خفض تكلفة الوصول إلى الإنترنت، تحسين جودة وسرعات الاتصال، دعم استخدام التقنيات الرقمية في التعليم، والخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية
وهو ما يعزز قدرة الاقتصادات الناشئة على الاندماج في سلاسل القيمة الرقمية العالمية.
دعم الاقتصادات النامية وتقليص الفجوة الرقمية
تضع خطة باكو احتياجات الدول النامية في صدارة أولوياتها، من خلال بناء أطر تنظيمية جاذبة للاستثمار في قطاع الاتصالات، تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، دعم الابتكار المحلي وريادة الأعمال الرقمية، تمكين الفئات المهمّشة من المشاركة في النشاط الاقتصادي الرقمي.
وتمثل هذه التوجهات ركيزة أساسية لمعالجة الفجوة الرقمية التي باتت تشكّل أحد أبرز مصادر عدم المساواة الاقتصادية عالميًا.
تنمية رقمية هدفها الإنسان
أكدت دورين بوغدان-مارتن، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، أن المؤتمر شكّل محطة محورية في مسار التحول الرقمي العالمي، مشيرة إلى أن إعلان وخطة باكو يمثلان خارطة طريق نحو تنمية رقمية شاملة لا تترك أحدًا خارج الاقتصاد الرقمي.
ويبرز مفهوم “الاتصال الهادف” باعتباره اتصالًا يُترجم إلى فرص اقتصادية حقيقية، وليس مجرد وصول تقني إلى الشبكة.
تداعيات اقتصادية
من المتوقع أن تسهم مخرجات خطة باكو في، تحفيز استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، تسريع نمو الاقتصاد الرقمي العالمي، دعم التحول نحو الخدمات الحكومية الذكية، تعزيز الشمول المالي عبر الحلول الرقمية.
وهي عوامل تُعد حاسمة في مواجهة تباطؤ النمو العالمي والتحديات الجيوسياسية الراهنة.




