أخبار مصرالمجتمع

من بوابة “جائزة زايد للاستدامة”.. ابتكار أوغندي يقود ثورة في الاقتصاد الدائري والأمن الغذائي بإفريقيا

نجحت مدرسة “كيانجا” الثانوية في أوغندا في حجز مكانة مرموقة على خارطة الاستدامة العالمية، بانتزاعها جائزة زايد للاستدامة لعام 2026 عن فئة المدارس الثانوية لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء. ويأتي هذا الفوز بفضل مشروع “إيكولوب” (Eco-Loop) الذي يقدم نموذجاً اقتصادياً زراعياً دائرياً، يهدف إلى تحويل التحديات البيئية والغذائية في المجتمعات الريفية إلى فرص استثمارية مستدامة، عبر تصفير النفايات وتعظيم الإنتاج البروتيني، مما يسلط الضوء على دور المؤسسات التعليمية في دفع عجلة النمو الاقتصادي المرتبط بالأثر الاجتماعي.

نموذج ريادي في الإنتاج المتكامل وتصفير النفايات

يمثل مشروع “إيكولوب” نقلة نوعية في مفهوم الزراعة الدائرية، حيث استطاع طلاب مدرسة كيانجا دمج تربية البط وأسماك السلور في دورة بيئية مغلقة لا تعتمد على المدخلات الصناعية المكلفة.

تعزيز الكفاءة التشغيلية: تعتمد استراتيجية المشروع على وضع حظائر البط فوق أحواض الأسماك مباشرة، مما يتيح استخدام الفضلات الطبيعية كسماد عضوي غني يعمل على تنشيط نمو العوالق المائية. هذا الابتكار لا يقلل من التكاليف التشغيلية (الاستغناء عن العلف الصناعي) فحسب، بل يضمن أيضاً استدامة الموارد البيئية، محولاً “المخلفات” إلى “مدخلات إنتاج” ذات قيمة اقتصادية عالية، وهو جوهر الاقتصاد الدائري الحديث.

عائدات اقتصادية وتأثيرات مجتمعية ملموسة

لا تتوقف طموحات “إيكولوب” عند حدود الابتكار التقني، بل تمتد لتشمل مستهدفات إنتاجية ضخمة تساهم في تعزيز الأمن الغذائي المحلي وخلق فرص عمل جديدة.

الأرقام المستهدفة خلال عامين:

  • الإنتاج الحيواني: استهداف إنتاج أكثر من 3,000 كيلوجرام من أسماك السلور و27,000 بيضة بط.

  • التدريب والتأهيل: تقديم برامج عملية لأكثر من 300 طالب سنوياً، لتزويدهم بمهارات سوق العمل في قطاع الزراعة البيئية وتربية الأحياء المائية.

  • الانتشار والتوسع: نقل المعرفة عبر “سفراء المشروع” إلى 30 مدرسة ومجموعة مجتمعية، بهدف الوصول إلى 500 أسرة ريفية، مما يعزز القوة الشرائية والوعي الغذائي في المنطقة.

 محرك لنمو الاستدامة في التعليم التقني

بفضل الجائزة المالية البالغة 150,000 دولار أمريكي، ستنتقل مدرسة كيانجا إلى مرحلة “التوسع الصناعي” للمشروع. سيتم تخصيص هذه الاستثمارات لإنشاء نظام زراعي دائري متكامل داخل الحرم المدرسي، وتطوير نماذج مصغرة قابلة للتطبيق المنزلي.

الرؤية الاستراتيجية للجائزة: أكدت الدكتورة لمياء فواز، المدير التنفيذي لجائزة زايد للاستدامة، أن الجائزة تركز على تمكين الشباب المبتكرين الذين يقدمون حلولاً عملية ترتقي بمجتمعاتهم. ومن جانبه، اعتبر كاباندا مايكل، مدير المدرسة، أن هذا الفوز هو بمثابة استثمار في قدرة الشباب الإفريقي على قيادة مساعي القارة نحو السيادة الغذائية والحفاظ على البيئة، مما يضع المدرسة كمركز إقليمي للتميز في الاستدامة.

 تأثير عالمي يتجاوز 400 مليون مستفيد

تواصل جائزة زايد للاستدامة، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنسانية، ترسيخ مكانتها كأهم منصة عالمية للاستدامة تخليداً لإرث الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”. ومنذ انطلاقها، نجحت الجائزة في إحداث تغيير جذري في حياة أكثر من 411 مليون شخص عبر فئاتها المختلفة (الصحة، الغذاء، الطاقة، المياه، والعمل المناخي).

جائزة زايد للاستدامة هي المنصة العالمية الرائدة التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة لتكريم الحلول المبتكرة والمؤثرة التي تعالج تحديات الاستدامة الأكثر إلحاحاً. تتبع الجائزة لمؤسسة إرث زايد الإنسانية، وتهدف إلى دفع عجلة التنمية الشاملة تخليداً لرؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. على مدار 18 عاماً، كرمت الجائزة 128 فائزاً ساهموا في تحسين حياة الملايين، ملهمةً جيلاً جديداً من المبتكرين لبناء مستقبل مستدام في قطاعات الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والعمل المناخي، والمدارس الثانوية العالمية.