استكشاف آفاق التعليم العابر للحدود (TNE) كأداة استراتيجية لتعزيز اقتصاد المعرفة في الشرق الأوسط، وتسليط الضوء على صعود مصر للمركز الرابع عالمياً كأكبر مستضيف للبرامج البريطانية، ودور الشراكات الدولية في سد فجوة المهارات بسوق العمل.
في خطوة تعكس التحول الجذري نحو “اقتصاد المعرفة” في المنطقة، انطلقت في القاهرة فعاليات الحوار الإقليمي المعمق الذي ينظمه المجلس الثقافي البريطاني، بمشاركة نخبة من صناع القرار والقادة الأكاديميين من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لم يعد التعليم العابر للحدود (TNE) مجرد وسيلة لتحصيل العلم، بل أضحى ركيزة اقتصادية استراتيجية تسعى الدول من خلالها إلى توطين الخبرات الدولية، وتقليل نزيف العملة الصعبة الناتج عن السفر للدراسة بالخارج، وتعزيز تنافسية الكوادر البشرية في سوق العمل العالمي.
التعليم.. استثمار مستدام
يمثل الحوار، الذي تستضيفه القاهرة على مدار ثلاثة أيام، حجر الزاوية في برنامج “Going Global Partnerships”، حيث يركز على تفعيل استراتيجية التعليم العابر للحدود للأعوام 2025–2027. وتأتي هذه التحركات في وقت تبحث فيه حكومات المنطقة عن نماذج تعليمية مرنة تلبي متطلبات التنمية الوطنية.
وأكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، أن التعاون مع المملكة المتحدة يتجاوز الأطر التقليدية، مشيراً إلى أن الرؤية المستقبلية ترتكز على “التصميم المشترك” للبرامج التعليمية وليس مجرد اقتباسها. وأوضح أن هذا التوجه يهدف بشكل مباشر إلى تعزيز قابلية توظيف الخريجين ودعم الاعتماد الدولي، مما يرفع من قيمة “رأس المال البشري” كأحد أهم أصول الدولة المصرية.



قصة نجاح اقتصادية وأكاديمية
كشفت النقاشات عن أرقام تعكس الثقل الاقتصادي لهذا القطاع؛ حيث صعدت مصر إلى المركز الرابع عالمياً كأكبر دولة مستضيفة لطلاب التعليم العابر للحدود البريطاني.
-
أرقام ودلالات: يدرس حالياً أكثر من 32 ألف طالب في برامج بريطانية داخل مصر.
-
الحصة السوقية: توفر الجامعات البريطانية أكثر من 50% من برامج التعليم الدولي في البلاد.
-
التصنيف الإقليمي: تبرز مصر والإمارات والسعودية ضمن قائمة الـ 10 الكبار عالمياً في استقطاب هذا النوع من الاستثمارات التعليمية.
وصرح مارك هوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر، بأن هذا الصعود يعكس طموحاً وطنياً لربط التعليم بالاقتصاد الأوسع، مؤكداً أن الاتفاقيات الجديدة تضمن وصولاً أكبر لهذه البرامج بجودة تضاهي المعايير العالمية.
نموذج واقعي لتوطين الابتكار
تضمن الحوار زيارة ميدانية لفرع جامعة كوفنتري بمؤسسة جامعات المعرفة الدولية (TKH)، كنموذج حي لنجاح الشراكات العابرة للحدود. وفي هذا السياق، أشار السيد محمد شوقي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إديوكيشن، إلى أن هذه الشراكات تعمل كجسور اقتصادية وثقافية، حيث تمنح الطلاب خبرة عالمية على أرض محلية، مما يقلل من الفجوة بين المخرجات الأكاديمية واحتياجات قطاع الصناعة.
وفي نفس السايق أكد محمد شوقي: نحن لا نقدم شهادات فحسب، بل نبني منظومة تمكن الطلاب من القيادة في سوق عمل لا يعترف بالحدود الجغرافية.
ما وراء القاعات الدراسية
ناقش المشاركون حزمة من النماذج التي تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي بطريقة غير مباشرة، منها:
-
الدرجات المشتركة والمزدوجة: التي ترفع من تصنيف الجامعات المحلية وتجذب الطلاب الوافدين.
-
الشراكات الرقمية: التي تتيح تعليماً عالي الجودة بتكلفة تشغيلية أقل.
-
تطوير البحث العلمي: من خلال ربط مراكز الأبحاث البريطانية بالاحتياجات الصناعية في منطقة الشرق الأوسط.
واختتم الحوار بالتأكيد على أن التعليم العابر للحدود بات “شراكة متبادلة الفائدة” تتجه نحو تعددية الأقطاب، حيث لا تقتصر الاستفادة على نقل المعرفة، بل تمتد لتشمل تبادل الخبرات التنظيمية وضمان الجودة، مما يضع منطقة “MENA” كلاعب أساسي في سوق التعليم الدولي المستدام.




