البورصة تمضي نحو مرحلة أكثر تطورًا بإطلاق المشتقات وتفعيل آليات حديثة لإدارة المخاطر بالتوازي مع التحول الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
تسارع البورصة المصرية خطواتها نحو تنفيذ واحدة من أكبر حزم التطوير في تاريخ سوق المال المحلي، عبر إدخال أدوات مالية متقدمة وتحديث البنية الرقمية للسوق، في تحرك يستهدف تعزيز السيولة، وجذب استثمارات جديدة، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، بما يعزز مكانة مصر كمركز مالي إقليمي. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع إصلاحات تنظيمية تقودها الهيئة العامة للرقابة المالية لتهيئة بيئة تداول أكثر تطورًا وتنافسية.
قانون المشتقات المالية يقترب من التطبيق
كشف الدكتور إسلام عزام، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، أن العمل يجري بوتيرة متسارعة لإطلاق سوق المشتقات المالية، بعد استكمال الإطار التنظيمي والتشغيلي بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأوضح أن التداول على المشتقات من المتوقع أن يبدأ خلال أسبوعين، مع تفعيل آلية البيع على المكشوف خلال شهر، في خطوة تعكس انتقال السوق المصري إلى مرحلة أكثر نضجًا من حيث أدوات التحوط وإدارة المخاطر.
ويمثل هذا التطور تحولًا جوهريًا في هيكل سوق المال المصري، حيث ستوفر المشتقات أدوات لإدارة المخاطر، وتعزيز استراتيجيات التحوط، وزيادة كفاءة التسعير، بما يرفع من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
بيئة تنظيمية متكاملة تحت إشراف الرقابة المالية
أشار عزام إلى أن إطلاق سوق العقود الآجلة يأتي ضمن منظومة تنظيمية متكاملة تخضع لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، التي منحت البورصة ترخيص مزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة، واعتمدت لوائح التداول والمقاصة والتسوية الخاصة بها.
وتهدف هذه المنظومة إلى حماية المتعاملين، وضمان سلامة السوق، وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر المرتبطة بالمشتقات المالية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في تنظيم الأسواق.
صانع السوق يعزز الاستقرار وكفاءة التسعير
وفي سياق تطوير آليات التداول، أوضح رئيس البورصة أن الهيئة العامة للرقابة المالية تقترب من إصدار القواعد المنظمة لعمل صانع السوق خلال شهر تقريبًا، مؤكدًا أن وجود صانع سوق فعال يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار التداولات، وتحسين كفاءة التسعير، والحد من التقلبات الحادة.
طفرة متوقعة في السيولة والتداولات
تستهدف البورصة من خلال إطلاق الأدوات الجديدة في توقيتات متقاربة خلق بيئة استثمارية متكاملة تضاهي الأسواق الإقليمية والعالمية، ما يمهد الطريق أمام تدفقات نقدية جديدة من المؤسسات المحلية والمستثمرين الأجانب.
ويرى خبراء أن إدخال المشتقات وصانع السوق سيسهم في رفع عمق السوق، وزيادة أحجام السيولة، وتحسين إدارة المخاطر، ما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق على المدى المتوسط والطويل.
منصة إلكترونية جديدة مدعومة بالAi
ضمن خطة تحديث البنية التحتية الرقمية، أعلن عزام عن تدشين موقع إلكتروني جديد للبورصة المصرية مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى مساعدة المستثمرين والمتداولين على فهم آليات السوق بشكل أفضل، وتوفير قواعد بيانات متطورة حول الشركات المقيدة وأدائها.
ويمثل المشروع خطوة مهمة نحو التحول الرقمي في سوق المال المصري، ويعزز من مستويات الشفافية وإتاحة المعلومات، بما يدعم اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة.
قمة أسواق المال تدعم أجندة التطوير
جاءت هذه التصريحات خلال فعاليات القمة السنوية التاسعة لأسواق المال تحت عنوان «التكنولوجيا المالية: الطريق إلى الشمول الاستثماري»، بمشاركة قيادات مالية واقتصادية بارزة، من بينهم وزير المالية ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.
وناقشت القمة محاور متعددة شملت أثر التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي على هيكل الأسواق، ودور التأمين والصناديق الاستثمارية والتمويل التشاركي والصكوك في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الشمول المالي.
دلالات الاقتصادية
تعكس هذه الخطوات توجهًا استراتيجيًا لتحويل سوق المال المصري إلى منصة أكثر تنوعًا وعمقًا، قادرة على استيعاب أدوات تمويل حديثة وتدفقات استثمارية طويلة الأجل. كما تسهم في تقليل مخاطر التقلبات وتعزيز كفاءة السوق، ما يدعم خطط الدولة لزيادة مساهمة القطاع المالي غير المصرفي في الناتج المحلي الإجمالي.
البورصة المصرية تقترب من إطلاق سوق المشتقات المالية وتفعيل آلية البيع على المكشوف، بالتوازي مع تدشين موقع إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة وجذب الاستثمارات ورفع كفاءة سوق المال المصري.




