في قمة اقتصادية رفيعة بدبي، استعرض حسن عبد الله رؤية مصر لتعزيز المرونة الكلية في مواجهة الصدمات العالمية، وبحث في لقاءات استراتيجية مع قيادات صندوقي النقد الدولي والعربي آفاق التعاون المستقبلي ومؤشرات نمو الاقتصاد المصري.
ريادة مصرية في قلب الحوار المالي العربي
في خطوة تعكس ثقل مصر الاقتصادي ودورها المحوري في صياغة السياسات المالية الإقليمية، شارك السيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات “المنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية” المنعقد ضمن “القمة العالمية للحكومات 2026” بدبي. يأتي هذا الحضور في توقيت بالغ الأهمية، حيث يسعى صناع القرار لترسيخ دعائم الاستقرار المالي وبناء اقتصاديات مرنة قادرة على امتصاص الصدمات العالمية المتلاحقة، وذلك وسط حضور دولي وإقليمي واسع النطاق.
صياغة استراتيجيات المرونة الاقتصادية
انطلق المنتدى هذا العام تحت عنوان “عقد من الحوار المالي”، حيث تحولت الجلسات إلى منصة استراتيجية لبحث سبل تعزيز السياسات والمؤسسات المالية. ولم يقتصر النقاش على استعراض التحديات فحسب، بل ركز المحافظ والمشاركون على ضرورة تحديث هياكل المالية العامة وتطوير نظم الضرائب والتمويل لضمان استدامة النمو، مع تشديد خاص على رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر إنتاجية. كما برز التحول الرقمي كركيزة أساسية في مناقشات المنتدى، حيث تم استعراض دور التقنيات المالية المتقدمة في تعزيز الشفافية المؤسسية، جنباً إلى جنب مع ابتكار آليات تمويلية جديدة تدعم أهداف التنمية الشاملة في المنطقة العربية.

آفاق الاقتصاد العربي تحت مجهر الصدمات
وخلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية التي حملت عنوان “آفاق العالم العربي في ظل الصدمات وحالة عدم اليقين”، قدم محافظ البنك المركزي المصري قراءة تحليلية للتطورات الاقتصادية الراهنة. وتناول النقاش التأثيرات العميقة التي تفرضها التوترات التجارية والمالية الدولية على الأسواق الناشئة، حيث تم استعراض سبل تعزيز القدرة على الصمود من خلال تبني سياسات نقدية مرنة وتحوط استباقي ضد المخاطر الجيوسياسية. وقد أكدت المداولات على أهمية التنسيق بين السياسات المالية والنقدية لامتصاص تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التمويل عالمياً.
مباحثات مصرية رفيعة مع صندوق النقد
وعلى هامش الزخم الذي شهده المنتدى، عقد السيد حسن عبد الله سلسلة من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى، كان أبرزها الاجتماع الاستراتيجي مع السيدة كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي. وتناول اللقاء استعراضاً شاملاً لمؤشرات الاقتصاد الكلي المصري والتقدم المحرز في برنامج الإصلاح الهيكلي الذي تنفذه الدولة المصرية بالتعاون مع الصندوق. وجرى اللقاء بحضور نخبة من القيادات المالية، يتقدمهم الدكتور محمد معيط والدكتور جهاد أزعور، حيث تم بحث آفاق التعاون الفني والمالي لضمان تحقيق مستهدفات النمو المستدام. وفي سياق متصل، بحث المحافظ مع الدكتور فهد التركي، مدير عام صندوق النقد العربي، سبل تبادل الرؤى وتفعيل أدوات الدعم المالي المشترك، بما يخدم التكامل الاقتصادي العربي في مواجهة التحديات الراهنة.



