شراكة استراتيجية بين مجموعة مستشفيات الإمارات ومستشفى جامعة نيس الفرنسي تدفع الاستثمار في البحث السريري والتعليم الطبي، وتعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للتميز الصحي والاقتصاد المعرفي
في سياق توجه دولة الإمارات نحو ترسيخ اقتصاد الرعاية الصحية وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتميز الطبي، أعلنت مجموعة مستشفيات الإمارات عن توقيع تعاون استراتيجي مع مستشفى جامعة نيس الفرنسي، أحد أبرز الصروح الأكاديمية الطبية في أوروبا، بهدف دعم التعليم الطبي والبحث السريري ونقل الخبرات العالمية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية في الدولة، حيث ينتقل من نموذج خدمي تقليدي إلى منظومة متكاملة قائمة على المعرفة والابتكار. ولا يقتصر أثر هذا التعاون على تطوير الممارسات السريرية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وتنموية أوسع، من خلال تعزيز نقل المعرفة الطبية المتقدمة، وتنمية الكفاءات البشرية، وزيادة الاستثمار في البحث العلمي، بما يعزز تنافسية القطاع الصحي الإماراتي على المستويين الإقليمي والدولي.
شراكة تتجاوز الرعاية الصحية إلى الاقتصاد المعرفي
في ظل توجهات الإمارات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، يمثل هذا التعاون نموذجًا للشراكات الدولية التي تسهم في رفع القيمة المضافة للقطاع الصحي، ليس فقط عبر تحسين جودة الخدمات، بل عبر:
-
دعم نقل التكنولوجيا الطبية المتقدمة
-
تعزيز التعليم الطبي المستمر
-
توسيع قاعدة البحث العلمي السريري
-
جذب خبرات أكاديمية عالمية إلى المنطقة
هذا النوع من الشراكات يعزز مكانة الدولة كمركز إقليمي لـ السياحة العلاجية والتعليم الطبي المتخصص، وهو ما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي غير النفطي.
تطوير سريري وأكاديمي مستدام
يمثل هذا التعاون إطارًا متكاملًا لتطوير مستدام يجمع بين البعدين السريري والأكاديمي، حيث يفتح المجال أمام تبادل الخبرات الطبية المتخصصة، وإطلاق برامج تدريب متقدمة للكوادر الصحية، إلى جانب تعزيز الشراكات البحثية والعلمية بين الجانبين. ويعكس هذا التوجه حرص المؤسستين على بناء منظومة طبية قائمة على المعرفة، تدعم جودة الرعاية الصحية وتواكب التطورات العالمية في مجالات التعليم الطبي والابتكار السريري.
ويهدف التعاون بين الجانبين إلى بناء منظومة تكامل طويلة الأمد تشمل تبادل المعرفة والخبرات الطبية بين الفرق السريرية، تطوير برامج تدريب الأطباء والكوادر الصحية، إطلاق مبادرات مشتركة في البحث العلمي والابتكار الطبي، بناء شراكات أكاديمية تدعم التعليم الطبي المتخصص.
ويستفيد هذا الإطار من الخبرة الأوروبية العريقة لمستشفى جامعة نيس في مجالات الرعاية التخصصية المتقدمة، إلى جانب الحضور السريري القوي والبنية التحتية المتطورة لمجموعة مستشفيات الإمارات داخل الدولة.
خطوة استراتيجية نحو معايير عالمية
أكد كريستيان شوماخر، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة مستشفيات الإمارات، أن هذه الشراكة تمثل محطة مهمة في مسيرة المجموعة نحو تعزيز التميز السريري، مشيرًا إلى أن التعاون مع مؤسسة جامعية أوروبية رائدة سيسهم في دعم نقل المعرفة وتطوير الكفاءات الطبية وتحقيق نتائج علاجية أفضل للمرضى.
من جانبه، أوضح بروسينجيت بهاتاتشاريا، الرئيس التنفيذي للعمليات في المجموعة، أن الاتفاقية تعكس التزامًا راسخًا بتحسين نتائج الرعاية الصحية عبر التعاون مع مراكز تميز عالمية، مؤكدًا أن الشراكة تنسجم مع استراتيجية المجموعة لتوسيع حضورها الدولي وتعزيز خدماتها التخصصية وترسيخ مكانتها كمنصة رائدة للرعاية الصحية المتقدمة والتعليم والبحث في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أعرب رودولف بورّيه، الرئيس التنفيذي لمستشفى جامعة نيس، عن سعادته بهذا التعاون الذي يفتح آفاقًا واسعة للتكامل السريري والأكاديمي، ويعزز جسور التعاون بين مؤسسات الرعاية الصحية في أوروبا والشرق الأوسط.
دعم دبلوماسي يعزز البعد الاستراتيجي للشراكة
شهد حفل توقيع الاتفاقية حضور الدكتورة لطيفة السادة، رئيس قسم الشؤون القنصلية وشؤون المواطنين، التي أكدت أهمية التعاون الصحي بين دولة الإمارات والجمهورية الفرنسية، واصفةً الاتفاقية بأنها خطوة داعمة لأطر التعاون المشترك بين البلدين. كما أشارت إلى أن المبادرة تحظى بدعم من سفير دولة الإمارات لدى فرنسا فهد سعيد محمد عبد الله الرقباني.
كما حضر مراسم التوقيع عدد من الشخصيات الرسمية والأكاديمية، من بينهم:
-
هيرفيه كايل، عضو المجلس البلدي ومفوّض الشؤون الرقمية ونائب رئيس المجلس الإشرافي لمستشفى جامعة نيس
-
كريستيان أميال، نائبة عمدة مدينة نيس والمفوّضة بالعلاقات الدولية
-
جوهانا ليرفل، مستشارة الشؤون الصحية لمنطقة الشرق الأوسط في السفارة الفرنسية
-
قيادات أكاديمية وطبية من كلية الطب التابعة لمستشفى جامعة نيس
استراتيجية قطاع الصحة في الإمارات
يأتي هذا التعاون منسجمًا مع التوجهات الاستراتيجية لقطاع الصحة في دولة الإمارات، والتي تركز على بناء نظام صحي مستدام وعالي الكفاءة قائم على الابتكار والمعرفة. وتسعى الدولة من خلال هذه الرؤية إلى تعزيز جودة الخدمات الطبية، وتوسيع نطاق التخصصات الدقيقة، ودعم البحث العلمي، إضافة إلى استقطاب الشراكات الدولية التي تسهم في نقل الخبرات المتقدمة وتطوير الكفاءات الوطنية. ويعكس هذا المسار حرص الإمارات على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد في الرعاية الصحية المتقدمة والتعليم الطبي والبحث السريري.
يُتوقع أن يسهم هذا التعاون في:
-
رفع مستوى الاستثمار في البحث الطبي السريري
-
تعزيز جاذبية الدولة للكفاءات الطبية العالمية
-
دعم نمو قطاع التعليم الطبي والتدريب التخصصي
-
تقليل الاعتماد على السفر للعلاج في الخارج عبر توفير خبرات عالمية محليًا
وهو ما ينسجم مع الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى بناء نظام صحي مستدام عالي الكفاءة يسهم في دعم جودة الحياة وتعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للرعاية الصحية المتقدمة.


