في عالم يتجه بسرعة نحو الرقمنة، تظل الأصول الثقافية تمثل ركيزة أساسية في “اقتصاد المعرفة”، وهو ما يتجسد بوضوح في احتفالية **معهد ثربانتس بالقاهرة** باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف لعام 2026. لا تعد هذه الفعالية مجرد حدث احتفالي، بل هي استثمار استراتيجي في تعزيز الروابط بين الضفتين العربية والإسبانية، وتسليط الضوء على “سوق النشر” المشترك الذي يربط مدريد بالقاهرة عبر بوابات التاريخ والأدب.
تكتسب احتفالية هذا العام ثقلاً اقتصادياً وثقافياً خاصاً، حيث ترفع شعار **”القراءة للمتعة”**، في محاولة لإعادة تنشيط الطلب على الصناعات الإبداعية، وربط الجيل الجديد من دارسي الإسبانية في مصر بسوق العمل والإنتاج الأدبي العالمي.
استدعاء التاريخ
يمثل استضافة الكاتبة الإسبانية إيريني باييخو، مؤلفة كتاب “اللامتناهي في بردية”، المحور التحليلي الأهم في الفعالية. فالكتاب الذي يوثق نشأة الكتب في الإسكندرية القديمة، يعيد الاعتبار لمصر كمركز ثقل تاريخي في صناعة “وعاء المعرفة”.
توطين الصناعة الثقافية: الحوار الذي يجمع باييخو بالمترجم مارك جمال والمترجمة أسماء جمال عبد الناصر، يعكس الحراك الاقتصادي في حركة الترجمة والنشر بين اللغة الإسبانية (ثاني لغة تواصل عالمية) واللغة العربية، مما يفتح آفاقاً للتعاون بين دور النشر المصرية والإسبانية.
القيمة المضافة للكتاب: النقاش لا يقتصر على الأدب، بل يمتد لآليات حماية الملكية الفكرية، وهو العصب المحرك للاقتصاد الإبداعي الذي تحميه منظمة اليونسكو.
سياحة المعرفة
تتحول أروقة معهد ثربانتس في 23 أبريل إلى منصة عرض متكاملة، تجمع بين الترفيه الأكاديمي والتسويق الثقافي، من خلال جدول زمني مدروس يستهدف مختلف الشرائح العمرية والمهنية.
ماراثون القراءة (دون كيخوته): استمرار القراءة الجماعية لملحمة ميغيل دي ثربانتس لمدة أربع ساعات يمثل “استعراضاً للقوة اللغوية”، ويعزز من قيمة المنتج الأدبي الإسباني في السوق المصري، خاصة مع توزيع هدايا رمزية تهدف إلى بناء ولاء طويل الأمد مع الجمهور.
الموسيقى كجسر اقتصادي: حفل “روح إسبانيا” للفنان أحمد عبد الرحمن ليس مجرد ترفيه، بل هو تسليط للضوء على التقاطع الفني بين مصر وإسبانيا ودول أمريكا اللاتينية، مما يدعم “السياحة الثقافية” المتبادلة.
شراكات استراتيجية
تتجلى الزاوية الاقتصادية للفعالية في المشاركة الفعالة لـ مكتبة أوزوريس و دار نشر صفصافة، حيث يتحول المركز الثقافي إلى نقطة بيع وتوزيع مباشرة (B2C)، مما يساهم في:
1. دعم دور النشر المحلية: عبر توفير مساحات عرض للكتب المترجمة والأصلية باللغة الإسبانية.
2. تحفيز القوة الشرائية: من خلال “طاولة الكتب المهداة” التي تخلق توازناً بين الربحية ونشر المعرفة كخدمة عامة.
3. تمكين الطلاب: الأنشطة المخصصة لطلاب اللغة الإسبانية تزيد من قيمة “الاستثمار في البشر”، من خلال ربط المناهج التعليمية بالتطبيق العملي والثقافي.
يستعد معهد ثربانتس بالقاهرة لتحويل ذكرى رحيل العظماء إلى منصة حية للإبداع في “يوم الكتاب العالمي 2026”. تحت شعار “القراءة للمتعة”، يقدم المعهد مزيجاً فريداً من الحوارات الأدبية الرفيعة مع “إيريني باييخو”، وماراثون قراءة لـ “دون كيخوته”، وصولاً إلى نغمات الجيتار الإسباني؛ في احتفالية تهدف إلى تعزيز اقتصاديات الثقافة وبناء جسور تواصل مستدامة بين القاهرة ومحيطها الناطق بالإسبانية.




