في خطوة تعكس نضج السوق المالية غير المصرفية في مصر وتحولها نحو الأصول البديلة، شهد قطاع الاستثمار العقاري منعطفاً جوهرياً بإعلان صندوق “حالاً ازيموت” (Halan AZ) عن نجاح تغطية الاكتتاب في إصداره الأول بالكامل.
يأتي هذا النجاح بالتعاون مع مجموعة “براسبل للضيافة”، ليمثل تدشيناً فعلياً لأول صندوق استثمار عقاري متعدد الإصدارات (REIT) مرخص من الهيئة العامة للرقابة المالية، مستهدفاً قطاعاً حيوياً يجمع بين عبق التراث وعوائد الضيافة العصرية.
تحالف استراتيجي ومحفظة تراثية
لم يكن هذا الإصدار مجرد عملية تمويلية عابرة، بل نتاج تضافر خبرات مؤسسية متكاملة؛ حيث لعبت شركة إم إن بي (MNP) دور “عين الصندوق” في اقتناص الفرص العقارية والتحقق من جدارتها القانونية والتقنية، بينما قادت ازيموت مصر دفة إدارة الطرح، واستغلت إم إن تي-حالاً ذراعها التكنولوجي وقاعدتها العريضة في توزيع الاكتتاب.
تتركز أصول هذا الإصدار في مبانٍ تراثية بمنطقة “القاهرة الخديوية”، حيث يجري إعادة تأهيلها وترميمها لتحويلها إلى منشآت ضيافة فندقية تدار باحترافية عالمية.
هذا النهج لا يضمن فقط عوائد اقتصادية مجزية، بل يساهم في إحياء الهوية المعمارية التاريخية لمنطقة وسط البلد، وزيادة الطاقة الفندقية في العاصمة لمواكبة التزايد السياحي، بالاضافة الي تحويل الأصول غير المستغلة إلى أدوات استثمارية مدرة للدخل والتحوط ضد التضخم.
مستهدفات طموحة: 700 غرفة فندقية جديدة بحلول 2026
وفقاً للمؤشرات المعلنة، لا يتوقف طموح الصندوق عند هذا الاكتتاب، إذ تستهدف المنصة توسيع محفظتها لتشمل تطوير وتشغيل نحو 700 غرفة إضافية في مختلف أنحاء الجمهورية خلال عام 2026.
يعزز هذا التوجه الإصلاحات التشريعية الأخيرة التي قننت أوضاع الإقامة الفندقية قصيرة الأجل، مما سمح بدمج أنماط الضيافة البديلة ضمن الاقتصاد الرسمي، وهو ما يمنح المستثمرين طمأنينة أكبر تجاه الحوكمة والشفافية.
السياحة كقاطرة نمو: أرقام قياسية تدعم “حالاً ازيموت”
يأتي انطلاق الصندوق في توقيت مثالي للاقتصاد المصري، حيث حقق قطاع السياحة إيرادات قياسية بلغت 18.2 مليار دولار في عام 2025.
ومع استهداف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، تبرز الحاجة الملحة لسد فجوة تقدر بنحو 200 ألف غرفة فندقية، مما يجعل من استثمارات “حالاً ازيموت” ركيزة أساسية لدعم مستهدفات الدولة الاقتصادية وتوفير أوعية ادخارية للمصريين ترتبط بنمو قطاع السياحة.
حوكمة الاستثمار العقاري
أكد القياديون في التحالف أن هذا الإصدار يفتح الباب أمام قاعدة جماهيرية أوسع للاستثمار في أصول كانت تقتصر سابقاً على كبار المستثمرين.
وأشاروا إلى أن الدمج بين التكنولوجيا المالية (FinTech) وإدارة الأصول العقارية سيخلق قيماً مستدامة، خاصة وأن قطاع الضيافة في المناطق التراثية يتمتع بمرونة عالية في مواجهة التحديات الاقتصادية والقدرة على توليد تدفقات نقدية بالعملة الصعبة.
إم إن تي-حالاً (MNT-Halan): رائدة التكنولوجيا المالية في المنطقة، تخدم أكثر من 8 ملايين عميل عبر منظومة رقمية متكاملة تشمل التمويل والاستثمار والتجارة الإلكترونية، وهي الشركة الأكثر ابتكاراً في الشرق الأوسط وفق تصنيفات عالمية.

