استثمارخارجي

غزو سيادي للبنية التحتية الرقمية.. “فينيكس” الإماراتية تفتتح منصة الـ 1 جيغاواط من قلب “ليون” الفرنسية

لم يعد طموح دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الذكاء الاصطناعي مجرد رؤية استشرافية، بل تحول إلى واقع تشغيلي عابر للحدود.

تمثل الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة فينيكس (PHX)، التابعة لشركة “القابضة” (IHC)، وشركة DC Max الفرنسية، نقطة تحول جوهرية في خارطة الاستثمار العالمي.

فمن خلال تدشين مركز بيانات بقدرة 18 ميغاواط في مدينة ليون، لا تستهدف “فينيكس” مجرد التوسع الجغرافي، بل تعلن عن إطلاق “منصة فينيكس الأوروبية لمراكز البيانات”، وهي آلية استثمارية وهندسية تستهدف حشد قدرة إجمالية تتجاوز 1 جيغاواط.

هذا التحرك يضع رأس المال الإماراتي في قلب محركات النمو الأوروبي، مستغلاً الفجوة الزمنية والتقنية التي تعاني منها القارة في توفير سعات الحوسبة فائقة الأداء (HPC).

PHX Logo – 2

“ليون” بديل استراتيجي وميزة تنافسية في السوق الأوروبية

اختيار مدينة ليون الفرنسية لتكون حجر الزاوية في هذه التوسعات يعكس تحليلاً دقيقاً لمعطيات السوق العقاري والكهربائي في أوروبا. فبينما تعاني العاصمة باريس من تشبع في السعات وتكاليف باهظة للأراضي، توفر ليون:

  • كفاءة التكاليف: ميزة تنافسية في أسعار الأراضي مقارنة بالمراكز التقليدية، مما يرفع من معدل العائد على الاستثمار (ROI).

  • جاهزية الشبكة: بنية تحتية كهربائية قوية قادرة على استيعاب الأحمال العالية التي تتطلبها معالجات الذكاء الاصطناعي.

  • سرعة النفاذ: تكامل خبرة DC Max في استخراج التصاريح مع القدرة التشغيلية لفينيكس يقلص الدورات الزمنية للبناء من (36-48 شهراً) إلى مستويات قياسية، مما يمنح الشراكة ميزة “المحرك الأول” (First-mover advantage) في تلبية طلب شركات الحوسبة فائقة النطاق (Hyperscalers).

 المنصات القابلة للتوسع (The Platform Model)

تنتقل “فينيكس” من نموذج تطوير المشاريع المستقلة إلى بناء إطار عمل استراتيجي (Scalable Framework). هذا النموذج هو ما يبحث عنه كبار المستثمرين وصناع القرار، حيث:

  1. القيمة الرأسمالية: ترتكز المنصة على محفظة فرص ضخمة تقدر قيمتها بـ 8 مليارات دولار، مما يعزز القيمة السوقية للمجموعة في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

  2. التكامل الوظيفي: تقدم DC Max “الأصول العقارية واللوجستية” (المواقع والتصاريح)، بينما توفر فينيكس “العضلات التشغيلية والمالية”، مما يخلق كياناً متكاملاً يمتلك حالياً 550 ميغاواط موزعة عالمياً، ويطمح لمضاعفتها.

  3. الاستدامة التشغيلية: استغلال خبرات “فينيكس” السابقة في تعدين البتكوين وتطويعها لخدمة الذكاء الاصطناعي يبرهن على مرونة تقنية في إدارة الأحمال الطاقية المعقدة.

 الذكاء الاصطناعي العابر للقارات

يمثل هذا المشروع تجسيداً لـ “الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية” لدولة الإمارات. فوجود شركة مقرها أبوظبي كمشغل رئيسي في أوروبا يعني:

  • تصدير الخبرة الفنية: لم تعد الشركات الإماراتية مجرد مستثمر مالي (Silent Partner)، بل أصبحت مشغلاً تقنياً يضع المعايير في الأسواق المتقدمة.

  • تنويع المحفظة السيادية: توطين أصول البنية التحتية في أسواق مستقرة كفرنسا يقلل من المخاطر الجيوسياسية ويوفر تدفقات نقدية طويلة الأجل مقومة بالعملات الصعبة.

  • الريادة في اقتصاد المستقبل: من خلال استهداف 1 جيغاواط بين أوروبا ودول مجلس التعاون، تضمن “فينيكس” مكانة رائدة في “نادي النخبة” لمشغلي مراكز البيانات العالميين، وهو ما يعزز ثقة المساهمين ويجذب الاستثمارات المؤسسية الدولية.