في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا العالمية إلى خفض الإنفاق وإعادة هيكلة نماذج النمو تحت ضغط التباطؤ الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، قدمت Yalla Group نموذجاً مختلفاً في الربع الأول من 2026، مع تسجيل إيرادات بلغت 290.1 مليون درهم وصافي أرباح وصل إلى 104.3 مليون درهم، في مؤشر واضح على قدرة المنصات الرقمية المحلية في الشرق الأوسط على تحقيق معادلة التوسع والربحية بالتوازي.
النتائج المالية غير المدققة للمجموعة، المدرجة في بورصة نيويورك وتتخذ من دبي مقراً لها، تعكس تحولاً متسارعاً في سوق الترفيه الرقمي والتواصل الاجتماعي بالمنطقة، خصوصاً مع استمرار نمو قاعدة المستخدمين وارتفاع مساهمة قطاع الألعاب في الإيرادات الإجمالية.
48 مليون مستخدم نشط شهرياً
أعلنت المجموعة أن متوسط عدد المستخدمين النشطين شهرياً ارتفع بنسبة 7.7% ليصل إلى 48.0 مليون مستخدم خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ44.6 مليون مستخدم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
هذا النمو جاء رغم ما وصفته الإدارة بـ”التطورات الجيوسياسية المتسارعة” في المنطقة، إضافة إلى تزامن الربع الأول مع شهر رمضان المبارك، وهو ما يمنح النتائج دلالة تشغيلية واستراتيجية أوسع من مجرد النمو الرقمي التقليدي.
وفي هذا السياق، قال Yang Tao، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة:
حققنا خلال الربع الأول من العام المالي الحالي نتائج مالية قوية حيث جاءت الإيرادات متوافقة مع توقعاتنا رغم التطورات الجيوسياسية المتسارعة والتي تشهدها المنطقة وتزامن شهر رمضان المبارك مع هذه الفترة.
وأضاف: أسهمت كفاءة عملياتنا التشغيلية والاستراتيجيات السوقية التي نتبناها في تحقيق نمو ملحوظ بنسبة 7.7% في متوسط عدد المستخدمين النشطين شهرياً، وهو ما يعكس استمرار توسع قاعدة المستخدمين وارتفاع مستويات التفاعل.
وتكشف هذه التصريحات أن الشركة تنظر إلى النمو الحالي باعتباره نتيجة مباشرة لتحسين الكفاءة التشغيلية وليس مجرد استفادة مؤقتة من توسع السوق.
قطاع الألعاب يقترب من نصف الإيرادات
بحسب البيانات المالية، ارتفعت إيرادات خدمات الألعاب إلى 111.3 مليون درهم (30.3 مليون دولار)، لتشكل 38.3% من إجمالي إيرادات المجموعة خلال الربع الأول.
وتؤكد هذه الأرقام أن الألعاب الرقمية أصبحت المحرك الأسرع نمواً داخل نموذج أعمال “يلا”، خاصة مع استمرار توسع الإنفاق على الترفيه الرقمي في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأشار يانغ تاو إلى أن الشركة تعمل على توسيع حضورها في هذا القطاع عبر شراكات دولية استراتيجية، قائلاً: وسعنا خلال الفترة الماضية نطاق شراكاتنا الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تطوير الألعاب الرقمية.
وأضاف أن المجموعة أعلنت عن شراكة جديدة مع شركة “بليزايري إنترتينمنت”، الذراع الدولية لأحد أكبر استوديوهات الألعاب الاستراتيجية عالمياً، بهدف تطوير ألعاب وتجارب رقمية تتناسب مع ثقافة مستخدمي المنطقة.
ويعكس هذا التوجه انتقال الشركة من مجرد تشغيل منصات اجتماعية إلى بناء منظومة ترفيه رقمي متكاملة تعتمد على المحتوى المحلي والشراكات العالمية في الوقت نفسه.
هامش ربح يتجاوز 42% يعكس قوة النموذج التشغيلي
سجلت المجموعة صافي أرباح بلغ 104.3 مليون درهم (28.4 مليون دولار)، بينما وصل صافي الدخل غير المتوافق مع مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً إلى 122.3 مليون درهم (33.3 مليون دولار)، بهامش صافي ربح بلغ 42.1%.
ويُنظر إلى هذا المستوى من الربحية باعتباره مؤشراً مهماً على كفاءة نموذج الأعمال، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الذي عادة ما يواجه ضغوطاً كبيرة على الهوامش التشغيلية بسبب الإنفاق التسويقي والتقني المرتفع.
كما تعكس هذه النتائج قدرة “يلا” على تحقيق توازن بين التوسع في قاعدة المستخدمين والحفاظ على التدفقات النقدية القوية، وهو عامل أساسي بالنسبة للمستثمرين في شركات التكنولوجيا المدرجة عالمياً.

صيفي إسماعيل: 2026 سيكون عاماً مفصلياً في مسيرة “يلا”
من جهته، أكد Saifi Ismail، رئيس مجموعة “يلا”، أن الشركة تنظر إلى عام 2026 باعتباره نقطة تحول استراتيجية في مسارها التشغيلي والتوسعي.
وقال إسماعيل: حققنا نمواً قوياً في متوسط عدد المستخدمين النشطين شهرياً، وواصلت عملياتنا التقدم بسلاسة خلال الربع الأول من عام 2026.
وأضاف: سيشكل عام 2026 محطة مفصلية في مسيرة تطور يلا كإحدى الشركات الرائدة في قطاع التحول الرقمي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح أن الشركة ستواصل التركيز على عدة نقاط منها تعزيز جودة خدمات التواصل الاجتماعي والألعاب، تسريع التكامل بين المنصتين، وتوطين المحتوى الرقمي، وكذلك الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع مستويات التفاعل.
كما شدد إسماعيل على أن المركز المالي القوي للمجموعة وربحيتها المستقرة يمنحانها مرونة أكبر لاقتناص فرص النمو الإقليمية والدولية.
الذكاء الاصطناعي وتوطين المحتوي
تكشف تصريحات الإدارة التنفيذية أن “يلا” تتحرك نحو مرحلة جديدة تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي مع الترفيه الاجتماعي والألعاب الرقمية، في محاولة لتعزيز التفاعل وإطالة دورة استخدام المنصة.
وقال إسماعيل في هذا السياق: سنركز جهودنا خلال الفترة المقبلة على الارتقاء بالكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة المستخدمين، مع تسريع التكامل بين منظومتي الألعاب والتواصل الاجتماعي، وتعزيز استراتيجيات توطين المحتوى والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويمثل هذا التوجه جزءاً من سباق أوسع داخل سوق التكنولوجيا الإقليمية، حيث تسعى الشركات الرقمية إلى بناء منصات أكثر ارتباطاً بالسلوك الثقافي المحلي، مع توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين التفاعل وزيادة الإيرادات لكل مستخدم.
استهداف أسواق جديدة خارج المنطقة
بالتوازي مع تعزيز حضورها الإقليمي، تواصل المجموعة توسيع عملياتها خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصاً عبر تطبيقات تستهدف أسواقاً ناشئة مثل أمريكا الجنوبية.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى تصدير نموذج “يلا” القائم على الدمج بين التفاعل الاجتماعي والألعاب الرقمية، مع الحفاظ على فلسفة توطين المحتوى بما يتناسب مع خصوصية كل سوق.
وتشير هذه التحركات إلى أن الشركة لم تعد تراهن فقط على النمو المحلي، بل بدأت فعلياً في بناء حضور دولي يستند إلى خبرتها في تشغيل المجتمعات الرقمية الناطقة بلغات وثقافات مختلفة.


