أخبار مصرمنوعات

اقتصاد “القدر لا الرفاهية”: قراءة تحليلية في رؤية عبد النبي الشعلة لمستقبل الخليج (2020-2025)

يضعنا الكاتب والسياسي البحريني البارز، عبد النبي الشعلة، في مؤلفه الأحدث “الخليج العربي.. في زمن الخيارات الصعبة.. 2020 – 2025″، أمام مرآة كاشفة لواقع إقليمي ودولي شديد التعقيد.

الكتاب الصادر عن “الدار العربية للعلوم ناشرون” (2026)، ليس مجرد توثيق تاريخي لنصف عقد من الزمان، بل هو “مانيفستو” اقتصادي وسياسي يستشرف ملامح نظام عالمي جديد ولدت مخاضاته من رحم الأزمات الكبرى.

ينطلق الشعلة من رؤية تحليلية رصينة مفادها أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد تملك ترف الوقت أو “رفاهية الاختيار”؛

فالمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي عصفت بالعالم منذ جائحة كورونا وصولاً إلى صراعات عام 2025، حوّلت القرارات الاستراتيجية إلى “اختيارات قدرية” ترسم ملامح البقاء والازدهار في عالم لا يعترف إلا بالكتل القوية والمبادرة.

إعادة صياغة العقد الاجتماعي

تعد قضية التحول الهيكلي في الاقتصاد الخليجي العمود الفقري للطرح الذي يقدمه الشعلة. فالكتاب يتجاوز المفهوم التقليدي للإصلاح، ليربطه بضرورة تغيير العقلية الاقتصادية من الاعتماد على عوائد النفط إلى “اقتصاد المبادرة”.

الإنسان كمحور للتحول: يرى المؤلف أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الضمانة الوحيدة لنجاح الرؤى الاقتصادية، مشدداً على ضرورة سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الذكي.

إعادة صياغة العقد الاجتماعي: يشير التحليل إلى أن الإصلاح الاقتصادي هو في جوهره عملية سياسية واجتماعية تهدف لتحقيق توزيع عادل للتكاليف والفرص، مما يضمن الاستقرار الاجتماعي بالتوازي مع النمو.

ما وراء القوة العسكرية

في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، يطرح الشعلة تساؤلاً جوهرياً حول قدرة دول الخليج على بناء “أمن ذاتي تكاملي”. التحليل هنا يذهب بعيداً عن الثكنات العسكرية، ليركز على أبعاد الأمن الحديثة:

1. الأمن الغذائي والمائي: كأولويات قصوى كشفتها اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

2. الأمن السيبراني والتقني: في ظل صعود الذكاء الاصطناعي كلاعب أساسي في موازين القوى.

3. الاستقلال الاستراتيجي:  عبر تقليل الاعتماد على المظلات الأمنية الخارجية وبناء تحالفات مبنية على المصالح المشتركة.

القطاع الخاص.. من “المستهلك” إلى “المحرك”

يوجه الكتاب نقداً بناءً للقطاع الخاص الخليجي، داعياً إياه للخروج من عباءة العقود الحكومية إلى فضاء الابتكار والمنافسة العالمية. ويؤكد الشعلة أن “الثقة” في المؤسسات والقوانين هي العملة الحقيقية التي ستجذب الاستثمارات في المرحلة المقبلة، معتبراً أن وضوح البيئة التنظيمية هو الحافز الأكبر للنمو.

زلزال 2020-2025 دروس الأزمات المركبة

يربط المؤلف ببراعة بين أحداث بدت متفرقة لكنها شكلت واقعنا الحالي؛ فمن جائحة كورونا التي هزت أركان العولمة، إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت صياغة أسواق الطاقة، وصولاً إلى المواجهات الكبرى في 2025. هذه الأحداث أكدت أن “المرونة الاقتصادية” ليست خياراً بل ضرورة حتمية لمواجهة التقلبات التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي في أي لحظة.

يعد عبد النبي الشعلة (مواليد 1949) قامة وطنية بحرينية تجمع بين حنكة السياسات العامة وريادة الأعمال الاقتصادية. بصفته وزيراً سابقاً للعمل والشؤون الاجتماعية ووزيراً للدولة، ساهم الشعلة في صياغة العديد من القوانين التنموية. وهو خريج العلوم السياسية من جامعة مومباي، مما منحه رؤية استراتيجية متميزة للعلاقات الآسيوية الخليجية، تجلت في تأسيسه لشركة “الفنار” وإسهاماته الفكرية المرموقة في الصحافة العربية.

الخليج العربي، عبد النبي الشعلة، اقتصاد الخليج 2025، الأمن القومي الخليجي، التحول الاقتصادي، الإصلاح الهيكلي، اقتصاد المبادرة، رأس المال البشري، التوترات الجيوسياسية، الذكاء الاصطناعي.

Arabian Gulf, Abdulnabi Alshoala, Gulf Economy 2025, Regional Security, Economic Transformation, Structural Reform, Human Capital, Geopolitical Shifts, Artificial Intelligence, Bahraini Economy.

### الروابط المرجعية (External References)

* [رابط غير مفعل: موقع الدار العربية للعلوم ناشرون – إصدارات 2026]

* [رابط غير مفعل: مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة]

* [رابط غير مفعل: الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العرب

ية – التقارير الاقتصادية]