صفقة استراتيجية تنهي شراكة بورشه مع ماتيه ريماك، وتمنح منصة “بلو فايف كابيتال” من مقرها في أبوظبي دوراً محورياً في صياغة مستقبل العلامة الأسطورية “بوجاتي”.
تشهد خارطة الاستثمارات في قطاع السيارات الفائقة (Hypercars) تحولاً جذرياً يلوح في الأفق، مع إعلان شركة “بورشه” الألمانية عن خطوة استراتيجية لإنهاء مساهمتها في مشروع “بوجاتي ريماك” المشترك.
هذا التخارج لا يمثل مجرد صفقة بيع أصول، بل يعكس إعادة ترتيب للأولويات الرأسمالية داخل مجموعة “فولكس فاجن” الأم، ويفسح المجال أمام تدفق رؤوس أموال استثمارية جديدة تقودها منصات عالمية مثل “بلو فايف كابيتال” و”إتش أو إف كابيتال”، مما يضع علامة “بوجاتي” الأسطورية تحت مظلة تشغيلية واستثمارية أكثر استقلالية وتوجهاً نحو المستقبل التقني.
هندسة الصفقة
جاء تأسيس “بوجاتي ريماك” في عام 2021 كواحد من أكثر التحالفات تعقيداً وذكاءً في الصناعة، حيث جمع بين عراقة “بوجاتي” الفرنسية والابتكار الكهربائي لشركة “ريماك” الكرواتية.
وبموجب الاتفاق الجديد، تبيع “بورشه” حصتها البالغة 45% في المشروع المشترك، بالإضافة إلى حصتها البالغة 20.6% في “مجموعة ريماك” الأم.
تنتقل هذه الحصص إلى تحالف استثماري تقوده “إتش أو إف كابيتال” (HOF Capital) وبمشاركة رئيسية من “بلو فايف كابيتال” (BlueFive Capital)، إلى جانب مؤسسات مالية من أمريكا وأوروبا.
هذا التحول يمنح “مجموعة ريماك” سيادة تشغيلية كاملة، مدعومة بضخ سيولة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة تطوير الحلول التكنولوجية والسيارات الخارقة دون القيود البيروقراطية التقليدية لشركات التصنيع الكبرى.
لماذا التخارج الآن؟
أوضح الدكتور مايكل لايترز، الرئيس التنفيذي لشركة “بورشه”، أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية “إعادة التركيز” على الأنشطة الجوهرية للشركة.
منوها ان بورشه حققت هدفها من الاستثمار المبكر؛ حيث ساهمت في تحويل “ريماك تكنولوجي” إلى مورد عالمي من الدرجة الأولى.
التحليل المالي يشير إلى أن بورشه تسعى لتحرير رأس المال وتوجيهه نحو التحول الكهربائي الشامل لموديلاتها الخاصة (مثل 911 وتايكان)، مفضلةً دور الشريك التقني المستقبلي على دور المالك المباشر في مشاريع مشتركة عالية التكلفة.
لاعب جديد بإرث استثماري عريق
من جهة اخري تبرز “بلو فايف كابيتال” كلاعب محوري في هذه الصفقة، وهي المنصة التي يقودها الخبير “حازم بن قاسم”.
وتأسست المنصة في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) وتدير أصولاً بقيمة 15 مليار دولار، مما يعكس دخول رأس المال الاستثماري القادم من المنطقة العربية بقوة في صياغة مستقبل الصناعات الثقيلة والفاخرة في أوروبا.
وصف بن قاسم الاستثمار في بوجاتي بأنه “مسؤولية تتخطى الإطار المالي”، في إشارة إلى القيمة المعنوية والتاريخية للعلامة.
هذا النوع من الاستثمار (Impact Investing) في التراث الصناعي يهدف إلى الموازنة بين الحفاظ على الجينات الميكانيكية لبوجاتي وبين دمج تقنيات البطاريات والذكاء الاصطناعي التي تبرع فيها ريماك.
مستقبل “بوجاتي ريماك”
بموجب الهيكل الجديد، سيتمكن “ماتيه ريماك” من قيادة الشركة برؤية أكثر مرونة.
حيث ان التحدي القادم يكمن في إنتاج الجيل الجديد من السيارات التي تجمع بين محركات الاحتراق الأسطورية والأنظمة الكهربائية الهجينة.
إن انتقال الإشراف التشغيلي الكامل لمجموعة ريماك يعني أن الشركة لم تعد “تابعة” لسياسات الشركات الكبرى، بل أصبحت كياناً تكنولوجياً قائماً بذاته قادراً على تزويد منافسي بورشه أنفسهم بالتقنيات، وهو ما يفتح آفاقاً ربحية غير محدودة في سوق مكونات السيارات الكهربائية عالية الأداء.